تحية طيبة وبعد، يسعدنا أن نقدم لكم موسوعة ” انتظر” التي تحمل عنوان “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا”، فهي تعتبر مصدراً قيماً للمعرفة والثقافة. نسعى من خلالها لنشر العلم والتثقيف بروح العفو والتسامح، وندعو الله أن يغفر لنا ويعفو عنا جميعاً.
اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا
وذكر العلماء أن سبب حدوث هذا الدعاء هو أن عائشة – رضي الله عنها – سألت النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – عن الدعاء الذي ينبغي لها أن تصليه عندما تأتي ليلة القدر، فقال فيقولون: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني»، وفي رواية: «اعف عنا».
ومن الروايات التي ذكرت ذلك قولها – رضي الله عنها -: (سألته صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها إذا وافقتها فما العمل؟) قال: قل: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني).
وهذا الحديث نقله كثير من أهل الحديث. أخرجه النسائي في السنن الكبرى، والقضائي في مسند الشهاب، وغيرهما. وقد روى الإمام الترمذي لفظ زيادة: كريم يعني: «اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني»، وقال عنه: حديث حسن صحيح.
شرح الدعاء: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا
والحديث يشتمل على ألفاظ كثيرة، ونذكر معانيها كما يلي:
وقد اتفق العلماء على أن معناه يا الله، ويستخدم عند الدعاء والطلب. فمثلاً لا يقال: اللهم غفوراً رحيماً، بل يقال: اللهم اغفر لي.
والعفو يعرف بأنه الذي يعفو عن سيئات عباده، سواء عفا عنهم بترك واجباتهم أو بارتكاب المحرمات. لأن الذنب يرجع إلى أمرين: إما ترك واجب، أو فعل محرم، ومعنى العفو أنه غفل عنهما في الأمرين، ومعنى العفو عني هو: تجاوز عن تفريطي في العبادة وفي عبادتي. ارتكاب الخطايا.
إن الله تعالى يعفو بقوة، وقال العلماء: ومن معاني العفو: أن يأخذ الإنسان من الناس ما تيسر منهم، ويترك الجفاء الذي هو من الصفات الحميدة.
الاستغفار: هو التغاضي عن الذنوب، وقيل: يؤخذ من أثر الريح؛ فإن أزلته فهو من يعفو ويصفح، وهو من الإحسان. فمن عفا عن الناس عفا الله تعالى عنه، وقد مدح الله تعالى العافيين في آيات كثيرة، مثل قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأبنائكم عدوا وإن كنتم فاعفوا واعفوا واصفحوا فإن الله غفور رحيم).
والعفو من أسماء الله الحسنى، وعفو الله تعالى يشمل جميع الذنوب التي ارتكبها عباده إذا ارتكبوا ما يوجب العفو عنه. مثل التوبة والاستغفار، كما قال الله تعالى: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون).
والعفو هو أحد أشكال المبالغة؛ ولا يزال الله -تعالى- معروفًا بالاستغفار، ومن معاني الاستغفار: الذي لا يتتبع ذنوب عباده، ولا يجمعها منهم، بل يغفرها ويمحوها عنهم جميعًا إذا فتوبوا واستغفروا، ولا يطالبهم بهم يوم القيامة، والاستغفار أبلغ من الاستغفار. لأن العفو للستر، والعفو للمحو والإزالة.
فالكريم هو الذي يعفو، وهو من الصفات الحميدة. لأن الكريم يعفو عمن ظلمه أو ظلمه، كما أن الكريم اسم من أسماء الله تعالى الحسنى. وهو من الأسماء الشاملة لكل ما هو محمود، فهو الذي يعفو، ويفي إذا وعد، وإذا أعطى زاد، وهو كثير الخير، وهو الذي يعطي ويعطي. ولا ينفد عطاؤه.
وفيه دليل على محبة الله تعالى، وأنه يحب العفو أكثر من العقوبة، وأن رحمته سبقت غضبه، وفيه جواز الدعاء بأسماء الله تعالى وصفاته.
فالاستغفار هو اعتراف من العبد بتقصير كبير تجاه خالقه -عز وجل- وأن الله -عز وجل- أحق بالعفو كثيرًا، ومنه سؤال الله -عز وجل- والدعاء له بأن يغفر له. اغفر الذنوب جميعاً، ومن معانيها: اغفر لي ولا تؤاخذني على تقصيري في طاعتك، أو ارتكابي لما نهيت عنه.
فضل الدعاء: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا
دعاء “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني” له فضائل وثمرات كثيرة، منها ما يلي:
- يستحب الاستغفار لله عز وجل في كل وقت وخاصة في ليلة القدر.
- يحقق الإنسان أهم مطالبه؛ التخلص من ذنوبه وتنقية نفسه منها، وبالعفو ينال الإنسان أجراً وشرفاً عظيماً. لأن ذلك يتضمن اتباع ما أمر الله تعالى به عباده من العفو والمسارعة إلى الخيرات.
- القرب من الله عز وجل، وكثرة دعاءه بالعفو والمغفرة، فإن مغفرته تشمل جميع خلقه وجميع الذنوب إلا الشرك به، كما قال الله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به أحدا) له فيغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك والله لقد افترى إثما عظيما).
اللهم يا عفو يا رحيم، نلتجأ إليك بقلوب خاشعة وأمل بالعفو والرحمة، اغفر لنا ذنوبنا وسوء أفعالنا، واجعلنا من الذين يغفر لهم ويرحمهم. يا الله، اكتب لنا السعادة والتوفيق في الدنيا والآخرة، واجمعنا في جناتك الواسعة. إنك على كل شيء قدير وبالعفو متكافل. آمين.