بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي لا يعجزه شيء في السموات والأرض، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

يسرنا أن نقدم لكم موسوعة انتظر التي تتضمن مجموعة من الكتب والمقالات المفيدة. ندعو الله أن يكون اللطف والرحمة هما سمتها العامة، وأن يجعلها مصدر نفع وثقافة للقارئ الكريم.

اللهم إنا لا نسألك رد القضاء ولكن أسألك أن تتلطف به

قال الداعية الإسلامي الدكتور رمضان عبد المعز، إن من الأدعية الخاطئة التي يرددها كثير من المسلمين “اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك أن تتلطف به”.

  • وأوضح عبد المعز في تصريح له أن هذا القول خطأ ولا يجوز الصلاة عليه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “صلوا فإن الدعاء يرد القضاء”، لافتا إلى أن ومعنى هذا الدعاء أن تقول لله: أريد هذا الحكم أو هذه المصيبة. “أنا شجاع وإيماني قوي، لكن أطلب منك أن تريحني ضرره”.
  • وأشار إلى أن الإنسان عندما يدعو فإنه يسأل الله الرحمن، ويجب عليه أن يسأله أن يرفع عنه كل هم، وقد علمنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الدعاء: “ “اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وآخرتي”.
  • وطلب من المصلين بهذه الكلمات أن يلجأ إلى الدعاء اللهم “إني أسألك العافية” كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “سلوا الله العافية،” أو أن يقول: “اللهم إني أسألك استجابة القضاء” بحذف حرف “لا” قبل أن أسألك.
  • وأشار إلى الفرق بين القضاء والقدر، فالقضاء هو علم الله تعالى بما يكون، وإذا حدث هذا القضاء فهو قضاء، فقل: «يقضي الله وما يشاء يفعل». وأما الرفق فهو ثابت بالشرع لأن الله يلطف بعباده، كما ينزل لطفه قبل نفاذ قضاءه.

اللهم إنا لا نسألك رد القضاء ولكن أسألك أن تتلطف به. تغريد

  • وهذا الدعاء لا أصل له فيما علمنا، ولا ينبغي الدعاء به. بل إن الله يسأل الخير ويستعيذ به من الشر، كما جاء في الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم للخير: اللهم اهدني فيمن هديت عافني. فيمن عافيت، تولني فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، واحفظني. الشر هو الذي قضيته. يسأل الإنسان ربه العافية من كل شر، ويسأل ربه كل خير. اللهم إني أسألك الخير كله عاجله وآجله، وأعوذ بالله من الشر كله عاجله وآجله. وأما قوله: لا أسألك رد القضاء، ولكن أسألك اللطف في القضاء، فهذا دعاء لا أعرفه. والأصل المشروع هو أن نسأل الله الخير أو نستعيذ بالله من الشر. نعم.

اللهم لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك أن تتلطف به

الدعاء من أعظم العبادات وأهم العبادات. بسبب افتقار العبد إلى ربه ولجوئه ودعائه إليه واتصاله به.

  • وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالإجتهاد في الدعاء، والمداومة عليه، والثبات عليه. وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم فاغفر لي إن شئت». لكن؛ لحل المسألة وتعظيم الرغبة، فإن الله لا يكبر على شيء أعطى». والدعاء لا يخرج عن قدرة الله، بل هو في قدرة الله عز وجل. إذا حدث للعبد أمر يكرهه أو خاف مما يحدث له، فيسن له أن يدعو الله عز وجل أن يرفع عنه البلاء، ويصرف عنه شر ما يخاف.
  • وقال صلى الله عليه وسلم: («لا يرد القدر إلا بالدعاء») رواه أحمد والترمذي. وروى الحاكم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدعاء ينفع مما نزل وما لم ينزل، وينزل البلاء؛ فيتلقى الدعاء وهم يتألمون إلى يوم القيامة». قال ابن عباس: «لا ينفع حذر القدر، ولكن الله يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر». وقال أيضاً: “الدعاء يرد القدر”.
  • وكان عمر رضي الله عنه يتجول في البيت وهو يبكي ويقول: “اللهم إن كنت كتبتني من أهل السعادة فثبتني فيه، وإن كنت كتبتني من أهل الشقاء” والذنب فامحني، وثبتني في أهل السعادة والمغفرة، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أم الكتاب». رواه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» والليلكي. وروي هذا أيضاً عن ابن مسعود.
  • وعليه: فلا يجوز للإنسان أن يقرأ الدعاء المذكور، بل يجتنبه. لأنه ينافي القصد في الأمر من جهة، ومن جهة أخرى فإن الله تعالى يلطف بعباده في كل قضاء يقضيه؛ قال الله تعالى: {الله لطيف بعباده} [الشورى:19]وبدلا من ذلك، يبدأ بالصلاة إلى الله ليرد بحزم الضرر الذي لحق به. وإذا لم تقع المصيبة، لكنه يخشى وقوعها، قال: اللهم لا تحملني كذا وكذا. أو: معاذ الله. كذا وكذا وكذا.

انشر اللهم لا أسألك رد القضاء

قال شيخنا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه للأربعين النووية :

  • وفي هذا السياق فإنه مكروه لمن يقول: (اللهم إني لا أسألك رد ما صنعت ولكن أسألك أن تتفضل به) فهذا دعاء دعاء باطل. فإن قال: (اللهم إني لا أسألك رد ما صنعت، ولكن أسألك أن تتفضل به)، فهذا يعني أنه مكتفي بنفسه، أي افعل ما شئت، ولكن كن متسامحا. وهذا خطأ، فالإنسان يسأل الله عز وجل أن يرفع البلاء نهائياً، فيقول مثلاً: اللهم عافني، اللهم ارزقني، ونحو ذلك.
  • وإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يقول أحد منكم: اللهم اغفر لي إن شئت. فقولك: (لا أسألك أن ترد ما تصنعه ولكن أسألك أن تتفضل به) أشد. واعلم أن الدعاء قد يدفع القدر، كما جاء في الحديث: لا يرد القدر إلا الدعاء.
  • فكم من الناس أصبحوا فقراء حتى كادوا أن يهلكوا، وعندما يدعون يستجيب الله دعائهم. فكم من إنسان مرض إلى حد اليأس من الحياة، فدعوا فيستجيب الله لدعائهم. قال الله تعالى: «وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضَّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» (الأنبياء: 83).

دعاء لإجابة القضاء

  • وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء عن هذا الدعاء فأجابوا: “لا نعلم أن هذا الدعاء مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم فالأولى تركه، وهناك أدعية تغني عنها مثل: (وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته صالحة) رواه أحمد وابنه وصاحب المستدرك، و قال: إسناده صحيح، مثل ما ذكر أبو هريرة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من جهد البلاء، الشقاء الشديد، وسوء الحكم، وشماتة الأعداء.) قال سفيان – وهو أحد رواة الحديث -: (الحديث فيه ثلاثة أشياء: أضفت إليه واحدا لا أدري أيه هو). ” رواه البخاري .
  • وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه. نهاية الاقتباس.
  • الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز… الشيخ عبد العزيز آل الشيخ… الشيخ صالح الفوزان… الشيخ بكر أبو زيد. “فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء” (24/291).

اللهم، إنا نسألك اللطف في قضائك والرضا بما قدرت لنا، ونعوذ بك من شر ما قضيت لنا، ونعوذ بك من غضبك وعقابك. يا رب، ارزقنا الصبر والسلامة والقبول لقضائك، واجعلها سبباً لتقوينا وزيادة إيماننا بك. إنك على كل شيء قدير ورحيم. اللهم آمين.