تعتبر النظرية السلوكية واحدة من النظريات الهامة في علم النفس، حيث تسلط الضوء على السلوك البشري وتفسيره. تتميز هذه النظرية بإيجابيات عديدة مثل تركيزها على السلوك الملموس والقابل للقياس، ولكنها تواجه بعض السلبيات مثل تجاهل العوامل الداخلية والتأثيرات النفسية. في هذه المقالة سنستكشف المزيد حول إيجابيات وسلبيات النظرية السلوكية.
مزايا وعيوب النظرية السلوكية
إيجابيات وسلبيات النظرية السلوكية. هناك العديد من الإيجابيات للنظرية السلوكية، منها ما يلي:
- ويهدف العلاج السلوكي في هذه النظرية إلى تحديد السلوكيات المرغوبة ووضع خطة علاجية وتقييم النتائج ومراجعتها.
- تركز النظرية على السلوك الحالي وتتجاهل السلوك الذي حدث في الماضي.
- تجمع النظرية السلوكية بين المدرسة التقليدية ومدرسة العلاقات الإنسانية. النظرية السلوكية أكثر شمولاً من سابقاتها.
- تهتم النظرية السلوكية بتوضيح أهداف العلاج واختيار طريقة العلاج المناسبة.
- تهتم النظرية بوضع تقييم موضوعي لنتيجة العلاج أو الاستشارة، ويستغرق العلاج بهذه الطريقة وقتا أقل من العلاج باستخدام طريقة التحليل النفسي.
جاءت النظرية السلوكية لمعرفة السلوكيات المرتبطة بأفكار الإنسان وحالته النفسية وعملت على علاج وتعديل السلوك السلبي، لكن من وجهة نظر أخرى فإن لهذه المدرسة عيوبًا وسلبيات أبرزها:
- التركيز على السلوكيات الحالية: تهمل النظرية السلوكية السنوات الماضية في حياة أي فرد ولا تأخذها بعين الاعتبار أو تشركها في سلوك الشخص. بل يركز على السلوك المباشر (الحالي)، وهذا يتسبب في تجاهل بعض السلوكيات وبقائها دون علاج.
- عملية مكتسبة تستغرق وقتا: النظرية السلوكية هي عملية مكتسبة تعتمد على التجارب والملاحظة، وتستغرق وقتا طويلا للحصول على نتيجة أو حقيقة.
- إهمال دور الإنسان: جردت النظرية السلوكية الدور الحيوي للإنسان في خلق السلوك وتحديده. كما أنها لم تسمح له بإبراز قدرته على التعامل مع الظروف المحيطة والتكيف معها، وجعلت من بنية الإنسان مجرد بنية ميكانيكية تتكون من أفعال وردود أفعال فقط.
- التركيز على العلاج السلوكي: تركز هذه النظرية على العلاج والتخلص من الأعراض أو السلوكيات الخاطئة دون الأخذ بعين الاعتبار أو دراسة الأسباب التي أدت إلى هذا الاضطراب النفسي.
- غياب المعتقدات الداخلية للأفراد: تنفي هذه النظرية وجود معتقدات وقيم داخلية موجودة داخل كل إنسان وتنفي تأثيرها في توجيه سلوك الفرد.
مميزات المدرسة السلوكية
جاءت المدرسة السلوكية بفروعها المختلفة لتعالج ما رأته من قصور في الفروض الكلاسيكية، وفي محاولتها لذلك اتخذت صورة مختلفة تماما عن الفروض السابقة. ومن أهم مميزات المدرسة السلوكية ما يلي:
- يحتوي على إجراءات محددة تؤدي إلى إعجاب شيء ما أو كره شيء ما.
- تمتلك القدرة على تكييف الهواء قابلة للتشغيل.
- يقوم بدراسة وتحليل السلوكيات المختلفة التي تدخل ضمن قوانين السلوك.
- يعتمد السلوك على التكييف الكلاسيكي.
- وله وحدة جسدية بمعنى أنه لا يشمل العقل، إذ ينكر الجسد توفر العقل.
- ونجد أن هناك استمرارية في العلاقة بين المثيرات والاستجابات.
- تتم دراسة السلوكيات كشيء يمكن رؤيته وتفسيره، وليس كعلامة على حالة عميقة.
- يربط المحفزات الأولية بالحقائق والأحداث المحايدة.
- السلوك هو نتيجة للخبرات المكتسبة وليس لعوامل فطرية.
ملخص النظرية السلوكية
ملخص النظرية السلوكية:
- الأفكار الأساسية: ينبغي النظر إلى علم النفس كعلم، وينبغي دراسته علميا. تهتم السلوكية في المقام الأول بالسلوك الذي يمكن ملاحظته، بدلاً من الأحداث الداخلية مثل التفكير.
- السلوك هو نتيجة التحفيز أو سمات التحفيز والاستجابة (أي، كل سلوك، بغض النظر عن مدى تعقيده، يمكن اختزاله إلى سمات التحفيز والاستجابة البسيطة). يتم تحديد السلوك حسب البيئة (مثل التكييف والتربية).
- نقاط القوة: يوفر النهج السلوكي تنبؤات واضحة. وهذا يعني أن التفسيرات التي تنتجها يمكن اختبارها علميًا ودعمها بالأدلة، ويمكن اعتمادها في تطبيقات الحياة الواقعية (مثل العلاج).
- يؤكد على القياس الموضوعي، ويعتمد على تجارب عديدة لدعم النظريات، ويعتمد على تحديد المقارنات بين الحيوانات (بافلوف) والبشر (واتسون وراينر – ألبرت الصغير)
- الانتقادات: يتجاهل العمليات الوسيطة، ويتجاهل البيولوجيا (مثل هرمون التستوستيرون)، وهو حتمي في تفسيره (لا يأخذ في الاعتبار الإرادة الحرة).
- التجارب، البيئة التجريبية لا يمكن السيطرة عليها بشكل كامل، الإنسانية، الحيوانات لا يمكن مقارنتها بالإنسان، الاختزالية.
مبادئ النظرية السلوكية
أهم مبادئ النظرية السلوكية:
- مبدأ الانقراض: يوضح هذا المبدأ أنه إذا لم يتكرر السلوك سيتم نسيان ما تم تعلمه وأن مبدأ التكرار مهم جداً لترسيخ السلوك.
- مبدأ التمييز: هذا المبدأ هو عكس مبدأ التعميم، فمن خلاله يمكن تحديد محفز واحد فقط لتحفيز السلوك البشري.
- مبدأ التعميم: قد تتشابه المحفزات في الاستجابة لنفس السلوك حتى لو لم تكن متطابقة.
- مبدأ التكرار والتكرار: يوضح هذا المبدأ أنه لكي تكون عملية التكييف فعالة، يجب تكرار المحفزات المثيرة لتلك العملية حتى يتم الحصول على سلوك منظم يتم تدريسه بجدية.
- مبدأ الحداثة: يتطلب هذا المبدأ أن يكون الوقت الذي حدث فيه السلوك الذي أثاره الفعل متزامنا مع وقت الفعل المسبب وليس بعد مرور فترة طويلة من الزمن.
عيوب النظرية السلوكية في التعلم
لا يمكن اعتبار المدرسة السلوكية مفيدة تمامًا بغض النظر عن الاتجاهات المتعارضة للمدارس الفكرية الأخرى في علم النفس. وتتمثل عيوب المدرسة السلوكية في علم النفس فيما يلي:
- أحد قيود السلوكية هو أن الناس يتعلمون بطرق مختلفة. تشير الأبحاث الحديثة إلى أن التنمية البشرية أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا. هناك العديد من العوامل، بدءًا من علم الوراثة ووصولاً إلى تجارب الحياة، تؤثر في الأمر. قد تختلف أساليب التعلم الفردية اختلافًا كبيرًا من فرد إلى آخر. ومن ثم فإن بعض الأساليب السلوكية قد تنجح عند بعض الأفراد وتفشل عند آخرين.
- إهمال المهارات المعرفية في المواقف التي يوجد فيها تحدي مشترك ونتائج واضحة، فإن النهج السلوكي يساعد الأفراد بالتأكيد على الوصول إلى نتيجة إيجابية ولكن الأفراد سيواجهون العديد من التحديات الأخرى حيث يصعب قياس الأداء. يتفق علماء النفس على أن التعلم هو أمر سلوكي ومعرفي في آن واحد، مما يعني أنه ليس من المهم ألا يقوم الفرد بإكمال المهام فحسب، بل من المهم أيضًا فهم هذه المهام وتفسيرها.
نقد النظرية السلوكية في القيادة
- تركز هذه النظرية على كيفية تعامل القادة، ويفترض أن السمات يمكن أن تنتقل عن طريق القادة الآخرين. وتسمى هذه النظرية بنظرية الأسلوب، لأنها تشير إلى أن القادة لا يولدون ناجحين، بل يمكن العثور على القيادة من خلال… السلوكيات القابلة للتعلم.
- تركز هذه النظرية بشكل كبير على تصرفات القائد، ومن خلال هذه النظرية يتم ملاحظة أشكال التصرفات وترتيبها على شكل أنماط قيادية.
- وتحتوي بعض أساليبها على نوع من القائد موجه نحو الناس، ونوع آخر موجه نحو المهام، وتعتبر هذه النظرية أن القيادة تأتي من المهارات التي يتم اكتسابها.
- وأهم عيوبها هو عدم تقديم تعليمات حول كيفية التصرف في كثير من الظروف، وكذلك عدم إيجاد الأسلوب المناسب لجميع الظروف.
باختصار، تتمثل إيجابيات النظرية السلوكية في توضيح العلاقة بين السلوك والبيئة، وتحديد العوامل المؤثرة في تشكيل السلوك. أما سلبياتها فتكمن في تجاهل العوامل النفسية والعقلية التي قد تؤثر على السلوك. بالتالي، ينبغي استخدامها بحذر وباقتناع بأنها جزء من مجموعة متنوعة من النظريات النفسية.