إن الحضور الكامل يعني الاعتراف بالمشاعر والأفكار والأحاسيس الجسدية وقبولها، مع الحرص على عدم المبالغة في رد الفعل أو التغلب عليها.
شرح أكواد القراءة…شرح أكواد القراءة غير المتوافقة مع الفهرس
الفرق بين التأمل الذهني والتأمل بشكل عام
التأمل هو ممارسة قديمة جدًا، وله العديد من الأساليب، والتأمل الذهني هو واحد منها فقط.
يمكنك التأمل أثناء الجلوس أو المشي أو الوقوف أو الاستلقاء. يتضمن التأمل الذهني تعديل وعي الفرد إلى حالة “لحظة بلحظة”، وهو أمر يسهل تحقيقه عند ممارسة التأمل.
ولكن هناك العديد من الطرق لتحقيق حالة اليقظة الذهنية، حيث يمكن للمرء أن يكون أكثر وعيًا على مدار فترة واسعة من يومه، وليس فقط أثناء جلسة التأمل؛ يمكن ممارسة التأمل الذهني في أي وقت وفي أي مكان ومع أي شخص من خلال الحضور والمشاركة بشكل كامل في الوقت الحالي.
أساسيات التأمل الذهني
يمارس الناس التأمل الذهني لتطوير قوة إرادة أكبر ووعي أكبر بأفكارهم ومحيطهم.
على الرغم من أن التأمل الذهني يمكن أن يكون ممارسة رسمية حيث تجلس بهدوء وتغمض عينيك، إلا أنه يمكن القيام به أيضًا بعدة طرق أخرى، مثل إيلاء المزيد من الاهتمام والتركيز أكثر على ما تفعله كل يوم بدلاً من القيام بمهام متعددة والتشتت بينها. .
تقريبًا كل نشاط نقوم به كل يوم، مثل تنظيف أسناننا أو تناول الطعام أو التحدث مع الأصدقاء أو ممارسة الرياضة، يمكن القيام به بمزيد من التركيز (اليقظة الذهنية).
آثار التأمل الذهني على المستوى العقلي
بدلاً من أداء المهام بشكل سطحي بينما يمتلئ العقل بالأوهام، فإنك تركز على ما تفعله أو تشعر به بالفعل.
ويلاحظ أفكاره ومشاعره بدلا من ترك عقله يهيم، والفكرة تقوم على الوعي بما يعيشه المرء في الحاضر بدلا من تذكر الماضي أو التخطيط للمستقبل.
خلال برنامج منظم للتأمل الذهني، عادة ما يركز الشخص على شيء ثابت، مثل ملاحظة تنفسه أو سماع صوت في البيئة المحيطة به، ويختلف التركيز حسب تقنية التأمل المستخدمة.
يمكن للمرء أن يختار التركيز على صلاة، أو ترنيمة، أو صورة في ذهنه، أو لهب شمعة.
على سبيل المثال، في التأمل التجاوزي، يكرر المرء بصمت ترنيمة لنفسه، والتي تعمل كمصدر للتركيز.
بينما في تأمل فيباسانا (أحد أقدم ممارسات التأمل البوذي)، يتركز الاهتمام عادة على التنفس.
فبينما يحاول المتأمل تركيز انتباهه على الموضوع المستهدف، فإنه يسمع أفكار الآخرين دون أن يتطرق إليها.
ويلاحظ كيف تظهر الأفكار باستمرار، ولكنها سرعان ما تختفي أو تتغير إذا لم يتبعها. وبالتالي، يستخدم المتأمل هذا التمرين لاكتساب الوعي الذاتي. أنظر، إنه ينقل أفكاره بفضول وشغف بدلاً من محاولة إيقافها أو الحكم عليها.
الفوائد الصحية للتأمل الذهني
للتأمل الذهني العديد من الفوائد والآثار الإيجابية على صحة الفرد، بما في ذلك:
1- يساعد على تقليل القلق
عند ممارسة التأمل، يمنح المتأمل عقله فترة راحة من القفز ذهابًا وإيابًا بين الماضي والمستقبل.
وهذا يثير مشاعر القلق والندم والشعور بالذنب وباقي أعراض القلق والذعر. يلاحظ المراقب أين “ذهب” عقله أثناء تجواله، ويلاحظ أنماط العادة، ثم يمارس التركيز (على أنفاسه أو أي عنصر منتظم آخر) دون الوقوع في فخاخ التشتيت العقلي.
2- يقلل من خطر الإصابة بالمشاكل الصحية المرتبطة بالتوتر
تشمل فوائد التأمل الذهني تقليل إفراز هرمونات التوتر (الكورتيزون والهيدروكورتيزون).
كما أنه يساعد في علاج الأرق وتعزيز التعافي من الإدمان والعديد من الأزمات الأخرى. يعتبر التأمل الذهني الآن فعالاً مثل التمارين الرياضية واليوجا والنظام الغذائي الصحي في حماية الصحة البدنية.
كما يمكن أن يقلل من الألم المزمن، وذلك بسبب تأثيره الإيجابي في تقليل هرمونات التوتر ومستويات الكورتيزول، وتأثيره الإيجابي على المناعة.
تشير دراسة الحث على التأمل إلى عمل الجهاز العصبي السمبتاوي اللاإرادي، وهو المسؤول عن حالات الراحة والاستقرار في الجسم، وعن تقليل الاستعداد للمواجهة.
ولذلك كان لها أثر في تحسين الحالة الصحية للمريض مثل تنظيم ضغط الدم وتقليل التوتر العضلي وتحسين وظيفة الجهاز الهضمي لديه.
3- يساعد على تحسين النوم
التأمل اليقظ يحسن نوعية النوم. والسبب في قدرته على مساعدتك على النوم والاستمرار في النوم هو أنه يقلل من الاجترار والقلق، بالإضافة إلى دوره في إراحة الجسم.
4- يساعد الأطفال على الشعور بالهدوء والتركيز أكثر
يستفيد الأطفال والمراهقون الذين يمارسون التأمل الذهني من خلال تحسين تركيزهم وتواصلهم ومهارات التأقلم واحترامهم لذاتهم.
ذكرت مقالة نشرت عام 2019 في مجلة Current Opinion Pediatrics أن التدخلات القائمة على التأمل الذهني تخفف من عدد من المشكلات الشائعة بين المراهقين، بما في ذلك:
- أعراض القلق والاكتئاب.
- الأكل بشراهة.
- اضطرابات الأكل المقيدة.
- عدم التنظيم العاطفي.
- قصور الانتباه وفرط الحركة.
- مشاكل النوم.
- الأمراض المزمنة والألم.
- الضغوط المرتبطة بالأداء المدرسي والرياضي.
5- يعزز التعافي من الإدمان والعادات السيئة
يساعد التأمل الذهني الأشخاص على التعافي من الأحداث المؤلمة عاطفيًا بسرعة أكبر.
بالإضافة إلى زيادة المرونة التي يتفاعل بها الشخص مع الأحداث المختلفة، فهو بالتالي مفيد في التغلب على مجموعة واسعة من الإدمان.
وقد تمت دراسة التدخلات القائمة على التأمل الذهني كعلاج لمجموعة من السلوكيات الإدمانية، بما في ذلك الكحول والتدخين وإدمان المخدرات.
إقرأ أيضاً : القلق الاستباقي | لماذا القلق بشأن ما لم يحدث بعد؟
واليوم، أصبح التأمل الذهني مرتبطًا بالرياضة واليوغا والأكل الصحي في الحفاظ على الصحة الجسدية والعقلية، لما له من آثار في تحسين النوم، وزيادة النشاط البدني والفكري، وتحسين التركيز والوضوح العقلي، وتحسين الصحة العقلية أيضًا.