تتضمن موسوعة “تجاربكم مع الذهان” مجموعة من الشهادات والحكايات الشخصية التي تروي تجارب الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية. يقدم هذا الكتاب نظرة داخلية عميقة لعالم الذهان وتأثيره على حياة الأفراد، ويسلط الضوء على أهمية فهم وتقبل الاختلافات النفسية.
تجاربك مع الذهان
تعرف على آراء معظم الأفراد الذين مروا بهذه التجربة، حيث جاءت نتائج التجارب كالتالي، والتي يروونها من تجاربك مع الذهان:
- يروي أحد الشباب التجربة ويقول إنني بدأت أعاني من الذهان عندما كنت صغيراً، حيث كنت أعاني من الأوهام والاضطرابات والهلوسة دون أن أجد سبباً معروفاً لتلك النوبات.
- قررت أن أذهب إلى الطبيب الذي لم يتمكن من التعرف على المرض بسهولة لأن أعراض الذهان لم يكن من السهل التعرف عليها في بداية المرض.
- اختلف الأطباء في تحديد نوع المرض وخلطوا بينه وبين الأمراض النفسية الأخرى. قال البعض إنه اضطراب الوسواس القهري، بينما قال آخرون إنه ذعر.
- استمرت معاناتي حوالي 10 سنوات حتى تمكن الطبيب من التعرف على حالتي وتشخيصها على أنها اكتئاب ذهاني وأخبرني أن العلاج ممكن إذا عرف المرض وأسبابه الدقيقة.
- خلال فترة مرضي تعرضت لنحو 4 أنواع من الاضطرابات والنوبات، وفي كل مرة كانت النوبات مختلفة عن سابقاتها، كانت النوبات تتنوع بين العصبية والتهيج وتغير المزاج وعدم قدرتي على التعبير عما بداخلي.
- أعطاني الطبيب بعض الأدوية وحدد كيفية تناولها بشكل صحيح، وبعد الالتزام بها والاستمرار في تناولها بسلام، تجاوزت هذه التجربة بكل سهولة ونجاح.
تجربتي مع المرض
اسمحوا لي أولاً أن أخبركم بتجربتي مع الوسواس القهري:
- عندما أستيقظ كل صباح أشعر بتعب في جسدي وعدم القدرة على التحكم في أعصابي. كان يخطر لي أنني كنت أعاني من مرض يؤثر على الأعصاب.
- لذلك كنت أذهب بسرعة إلى أحد أطباء الأعصاب فيطلب مني إجراء سلسلة من الفحوصات والفحوصات الطبية. كنت في الواقع أذهب إلى عملها في تلك اللحظة، لكن عندما أقوم بإجراء الفحوصات المطلوبة لطبيبي، كان يخبرني أن كل شيء على ما يرام. كيف يحدث هذا وأنا أشعر بهذا التعب المستمر فيصف لي بعض الأدوية؟ العلاجات المهدئة فقط.
- عقلي يقتنع بكلام الطبيب أنني بخير، وهذه أشياء عادية يشعر بها كل الناس، وهذا ليس دليلاً على أنني مريض. وبعد أيام أشعر بأن معدتي تؤلمني كثيراً، لذا أذهب إلى الطبيب المختص.
- عندما أقوم بعدة فحوصات، يخبرني الطبيب أن كل شيء على ما يرام. لقد سمعت هذه الجملة مرات عديدة ولكني أشعر بالتعب الشديد، فما السبب في ذلك؟
- وفي غضون أيام قليلة بعد ذلك أشعر بأنني أعاني من نفس أعراض المرض الخبيث (السرطان)، فأشعر بقلق شديد وأذهب بسرعة إلى الطبيب حتى يجري لي كافة الفحوصات، ولكن كالعادة يقول لي أن كل شيء على ما يرام وأنني لا أعاني من مثل هذه الأمراض.
- شعرت بالحزن الشديد عندما سمعت تلك العبارات، وكان يجب أن أشعر بالفرح عندما سمعتها، فليس هناك إنسان يتمنى أن يمرض.
- وهكذا أحسست مراراً وتكراراً بأمراض كثيرة وتوجهت إلى الطبيب المختص بكل مرض، ولكن الجواب جاء مخالفاً لتوقعاتي.
- لقد عانيت كثيراً وابتعدت عن حياتي المهنية وعن أصدقائي وعائلتي. لقد سيطرت علي فكرة مرضي حتى لم أعد أهتم بأي شيء آخر بل جلست أنتظر المرض الذي سأصاب به.
- لكن نصحني أحد أصدقائي بالذهاب إلى طبيب نفسي وإخباره بما يدور في ذهني كل صباح وكل دقيقة تقريبًا. وعندما ذهبت إلى الطبيب وأخبرته بتجربتي مع الوسواس المرضي وأنني أعاني منه دائمًا، أخبرني أنها حالة منتشرة بين كثير من الناس ولست وحدي في هذه الحالة.
أعراض الذهان الخفيف
أهم الأعراض التي يمكن تمييزها وملاحظتها لدى المريض:
- الوهم، حيث يبدأ المريض فجأة في التفكير بمعتقدات خاطئة، وقد يشعر بأن هناك من يريد فرض السيطرة عليه أو قد يعتقد أن لديه قوى خارقة للطبيعة.
- وتعتبر الهلوسة، مثل سماع أصوات غير موجودة، أكثر الأعراض شيوعاً في هذه الحالة، وهناك من يستطيع شم أو لمس أو تذوق أشياء غير موجودة أيضاً.
- مشاكل في ربط الأفكار، حيث يبدأ المريض بالقفز بين فكرة وأخرى دون أي ربط أو سبب منطقي.
- أعراض أخرى، مثل: قلة الحافز، وعدم القدرة على التعبير عن المشاعر، والانسحاب الاجتماعي، وعدم إدراك الشخص أنه مريض.
- تتشابه أعراض الذهان عند المراهقين مع أعراض الذهان عند البالغين، إلا أن تشخيصها أكثر صعوبة بسبب طبيعة سلوك المراهقين والتغيرات الطبيعية التي تمر بها أجسادهم وتفكيرهم.
علاج الذهان بشكل نهائي
- ويشمل تناول المريض بعض أنواع الأدوية والأدوية المضادة للذهان التي تساعد في تقليل الهلوسة والأعراض المصاحبة للذهان، بما في ذلك الأدوية المضادة للاكتئاب وغيرها من الأدوية التي يصفها الطبيب المختص.
مدة علاج الذهان الحاد
هناك العديد من آراء الخبراء حول مدة علاج الذهان. إليك المزيد من التفاصيل أدناه:
- عادةً ما تعمل الأدوية المضادة للذهان على تخفيف القلق خلال ساعات من الاستخدام، ولكنها تستغرق عدة أيام أو أسابيع لتخفيف أعراض الذهان، مثل الهلوسة أو الأوهام، مما يعني ضرورة مواصلة العلاج.
- ويتطلب الذهان علاجا طويل الأمد بمضادات الذهان أو مثبتات المزاج أو كليهما لكي يعيش الفرد حياة طبيعية في المجتمع، بحسب الدراسة.
- وتوصي المبادئ التوجيهية لعلاج الذهان بمواصلة العلاج لمدة سنة إلى سنتين، أو إيقافه بشكل متقطع، أو تقليل الجرعة، أو العودة إلى العلاج فورًا إذا عادت الأعراض بعد التوقف، كأحد المبادئ العلاجية المستخدمة في علاج الذهان، بحسب الدراسة.
- يجب أن يستمر العلاج طويل الأمد بمضادات الذهان للمدة بأقل جرعة ممكنة، وذلك حسب مدة علاج الذهان التي يحددها الطبيب المختص.
مريض الذهان والصلاة
- وبحسب رأي أهل الفقه، تسقط الصلاة عن المريض الذهاني في حالات الهلوسة والأوهام التي يفقد فيها السيطرة على نفسه والاتصال بالواقع. ويجب عليه أن يصلي في الأوقات التي يكون فيها على علم بما حوله، وعليه أن يسأل الطبيب المعالج عن حالته.
لماذا يضحك المريض الذهاني؟
الذهان هو اضطراب نفسي عادة ما يكون:
- ويصيب الأشخاص في الفئة العمرية ما بين 16-30 سنة أكثر من الفئات العمرية الأخرى.
- تظهر الأعراض لدى المرضى الذكور المصابين بالمرض في سن مبكرة مقارنة بالمرضى الإناث.
- يتطور المرض تدريجياً وببطء، إلا في حالات نادرة.
- ينتشر الذهان بين ما يقارب 1% من الأشخاص حول العالم، وعادةً ما تظهر على المرضى أعراض مثل: الحيرة، والارتباك، والهلوسة، وغيرها من الأمور التي سنستعرضها في الأقسام القادمة.
تجارب الأشخاص مع الذهان تعتبر تجارب فريدة ومعقدة، حيث يمكن أن تؤثر على حياتهم بشكل كبير. ومن المهم فهم هذه التجارب وتقديم الدعم والمساعدة للأشخاص المصابين بها. لذلك، يجب علينا أن نكون متفهمين ومتعاطفين ونقدم الدعم اللازم لهم للتغلب على تحدياتهم والعيش بحياة أفضل.