تعتبر رسومات الأطفال وسيلة تعبيرية هامة تكشف عن عوالمهم الداخلية ومشاعرهم. من خلال تحليل رسوماتهم يمكن فهم نفسيتهم واحتياجاتهم العاطفية والنفسية. في هذه الموسوعة، سنقوم باستكشاف عالم الرسومات الطفولية وفهمها من الناحية النفسية.

التحليل النفسي لرسومات الأطفال

الرسم نشاط يشغل معظم وقت الأطفال. عندما يريد الأهل إبقاء أطفالهم مشغولين، فإنهم يعطونهم بعض الأقلام والأوراق، لكن يجب على الأهل الانتباه إلى الأشكال التي يرسمها الأطفال والتعرف على معانيها من خلال هذه الفقرة:

  • الرسم من يسار الصفحة ثم الانتقال إلى اليمين يدل على مرض الطفل وحاجته إلى الحنان والرعاية من أهله.
  • رسم صورة كبيرة للأم، وصورة صغيرة للأب، يعني أن الطفل يرى بوضوح سيطرة وهيمنة شخصية الأم على أبيه، أو على المنزل، وعدم أهمية دور الأب في تربية الأبناء .
  • الرسم على حضن أمه مرارا يدل على افتقاره إلى الحنان.
  • إذا رسم الطفل وجوهاً قبيحة دل ذلك على الكراهية وكثرة الخلافات العائلية التي يعيش فيها، وإذا رسم أباه أو أخيه بوجه قبيح دل ذلك على سخطه عليه وكرهه.
  • رسم الوجوه الجانبية يدل على صعوبة إقامة العلاقات مع الآخرين.
  • رسم الوجه التعيس أو الحزين هو تعبير عن مشاعره الحقيقية في هذا الوقت، وعدم قدرته على التعاون مع الآخرين.
  • رسم الأشخاص بدون وجوه يدل على انعدام الهوية، وعدم وعي الآخرين بوجوده.
  • رسم العين يدل على شعور الطفل بأنه مراقب.
  • رسم وجه بدون عيون يدل على عدم حب الاختلاط بالآخرين. رسم العين خلف النظارات يدل على الانطواء. رسم الطفل لجسم إنسان بدون يدين أو رجلين يعني أنه لا يعرف التصرف.
  • رسم جسم إنسان بأيدي كبيرة يدل على أن الطفل قد سرق، أما إذا تم رسم الرأس بحجم كبير فهذا يعني أن الطفل لديه أفكار كبيرة، وإذا تم رسم الرأس بحجم صغير دل ذلك على أن الطفل خجول.
  • إذا كان الفم كبيراً مع أسنان بارزة أو الأيدي طويلة، فهذا يدل على أن الطفل عدواني. إذا كان الفم مفتوحاً فهذا يدل على أن الطفل ثرثار وثرثار.
  • إذا رسم سيارة فهذا يدل على حب الطفل للحركة.
  • رسم السلالم والسلالم، فهذا يدل على أن الطفل يتمتع بالتفاؤل والنظرة العالية.
  • رسم الحيوانات يدل على أن الطفل يحب مساعدة الآخرين.
  • إذا رسم نفسه صغيراً مقارنة بالآخرين، فهذا يدل على أنه غير واثق من نفسه وقدراته الشخصية، أما إذا رسم نفسه كبيراً مقارنة بالآخرين أو رسم رقبته طويلة، فهذا يدل على اعتزازه بنفسه واحترامه لذاته، و قد يكون مغرورًا بنفسه.

تحليل رسم الأطفال للأسرة

الأسرة هي الدائرة المحيطة التي ينمو فيها الطفل، ويتبادل معه الذكريات والمواقف، ويتعلم منها الخبرات وكيفية التعامل مع المواقف اليومية. لذلك من المهم معرفة نظرة الطفل لأسرته والبحث عن المشكلات لحلها والتعامل معها. من الممكن معرفة مشاعر الطفل من خلال رسمه لعائلته، وهذه بعض الدلالات:

  • رسم طفل لحضن أمه: الأم هي رمز الحنان في كل أسرة، لكن الرسم المتكرر لحضن الأم قد يكون له تفسير مختلف. إذا رسم الطفل حضن أمه فهذا يدل على افتقاره إلى حنانها. وقد تكون بعيدة عنه أو مشغولة فيفتقد عطائها واهتمامها به.
  • الوجوه القبيحة: إذا رسم الطفل وجوه أهله بملامح شريرة وقبيحة، كالأسنان الكبيرة أو الملامح الخشنة، فهذا يدل على أن الطفل غاضب من أفراد أسرته، أو أن هناك خلافات بينهم، أو أن الأسرة الجو متوتر وغير مريح.
  • الرسومات الكبيرة والصغيرة: عندما يرسم الطفل شخصية كالأم مثلاً بحجم كبير، فهذا يدل على تأثيرها الكبير على قرارات الأسرة وحضورها المؤثر. الأمر نفسه ينطبق على الشخصيات الصغيرة، إذ لا يذكر الطفل وجودها وتأثيرها كثيراً.
  • ترتيب الشخصيات: في بعض الأحيان يرسم الطفل عائلته بشكل متسلسل. – الشخص الذي يضع الطفل نفسه بالقرب منه هو المفضل لديه والأقرب إلى قلبه. وتتابع من بعده شخصيات العائلة، كما تدل ملامح الوجه على مدى رضا الطفل عن الشخصية.
  • تهميش إحدى الشخصيات: إذا رسم الطفل نفسه بحجم صغير وفي أحد أركان الورقة، فهذا يدل على أنه لا يشعر بوجوده في الأسرة ولا يثق بنفسه أو بقدراته. أما إذا قام برسم أحد أفراد أسرته بطريقة صغيرة وبعيدة، فهذا يدل على أنه لا يحب الاختلاط بهذه الشخصية.

تحليل رسم الطفل للأرجل الطويلة

عندما يسحب الطفل ساقيه الملتصقتين ببعضهما البعض، فقد يشير ذلك إلى التوتر، أو محاولة السيطرة على الحوافز الجنسية، أو الخوف من محاولة الاعتداء.

  • قد تشير القدم الكبيرة أو المرئية بوضوح إلى أن الطفل يبحث عن الأمان. وصغر القدم يدل على عدم الأمان لديه وشعوره بالعجز.
  • قبل وضع فرضيات حول الرسم – بالإضافة إلى ما سبق – لا بد من مراعاة بعض الإرشادات الأخرى، مثل: تفسير الطفل للرسم نفسه، موقع الرسم في الصفحة، الألوان المستخدمة، سمكها أو رقتها من الخطوط، أو حتى التظليل.
  • تم تحديد ثلاثة مصادر رئيسية للاختلافات في رسومات الأطفال حول العالم: وهي: المدخلات المعرفية للأطفال + خبرات الرسم + بيئات التعلم. إن المبادئ والقيم والعادات التي يتعلمها الطفل في بيئته يتم التعبير عنها جميعها من خلال الرسم، وهنا نقطة الاختلاف بين الأطفال حول العالم.

تحليل الرسم من قبل الأطفال في سن ثلاث سنوات

وتسمى بمرحلة التخطيط، وفيها يبدأ الطفل بالخربشة ويكون سعيداً جداً بإحساس حركة القلم في يده والتأثير الذي تحدثه هذه الحركة على الورقة التي أمامه. ويمر عبر عدة مراحل:

  • خطوط عمودية.
  • خطوط أفقية.
  • أشكال نصف دائرية.
  • الأشكال الدائرية.
  • نماذج شبه مغلقة.
  • ويتنقل الطفل بين هذه المراحل تدريجياً حسب عمره. ولذلك إذا استمر الطفل لفترة أطول من المعتاد ولم ينتقل إلى المرحلة التالية، فإن ذلك يعكس وجود مشكلة تتعلق بإدراكه ونموه العقلي، لأن هذه الرسومات تتشكل نتيجة تطور فهمه من العالم المحيط به.

تحليل رسم وجه الطفل

إن تصوير الوجه والعينين والشعر في الرسم يمكن أن يكشف عن مزيج فريد من السمات والمشاعر لدى الطفل.

  • على سبيل المثال، إذا رسم الطفل وجهاً مشرقاً واسع العينين ومبتسماً، فقد يشير ذلك إلى شخصية مرحة وسعيدة. إذا رسم وجهاً حزيناً أو خالياً من التعبير، فقد يشير ذلك إلى شخصية أكثر هدوءاً أو حزناً.
  • أما الشعر فتصويره بألوان قوية وملونة قد يدل على شخصية قوية ومبدعة، بينما تصويره بألوان هادئة قد يدل على شخصية هادئة ومتواضعة.

تحليل رسم الطفل لرأس كبير

إذا رسم الطفل رأساً إنسانياً كبيراً فهذا يدل على أن لديه أفكاراً كبيرة، كما أنه يعبر عن خجل الطفل.

  • رسومات الطفل الكبيرة، مثل الجسم الكبير أو الرأس الكبير، قد تشير إلى خوفه من شيء أو شخص معين.
  • كما قد يدل على تعرض الطفل لاعتداء معين سواء كان نفسياً أو جسدياً. كما أن كبر حجم الرأس قد يدل أحياناً على كبرياء الطفل وإحساسه المفرط بالأنانية. وهنا لا بد من متابعة الطفل لمحاولة معرفة سبب رسومات الطفل الكبيرة.

باختصار، يمكننا القول أن تحليل رسومات الأطفال يعتبر أداة قيمة في فهم عوالمهم الداخلية ومشاعرهم. فهو يساعد في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم، ويساهم في تحسين صحتهم النفسية وتعزيز تطورهم الشخصي. إن فهم رسومات الأطفال يمكن أن يكشف لنا الكثير عن عوالمهم الداخلية التي قد تكون صعبة بالنسبة لهم للتعبير عنها بالكلمات.