وتنظيم التدخين عند المذاهب الأربعة أمر مهم أن يعرفه كل مسلم، لأن الخوف من الله هو المنهج الأساسي الذي يسلكه العبد المؤمن. وهو مستعد دائمًا للتغلب على أهواء النفس الآمرة بالشر، والامتثال لأوامر القدير دون عناد. وبهذا نفضح من قال إن التدخين مكروه ومن قال إن التدخين ليس حراما.
حكم التدخين في المذاهب الأربعة
يسأل البعض عن الضوابط الشرعية في بعض المواضيع تجنباً لارتكاب المعصية بغير علم أو جهل. ولهذا تتبادر إلى ذهن المسلم أسئلة مشابهة: لماذا يحرم التدخين، وهو ما سنتحدث عنه فيما يلي:
1- الرأي الأول: المنع المطلق للتدخين
وقد منع بعض الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة من شرب التبغ، كما فعل الإمام ابن باز، وأفتت اللجنة الدائمة أيضاً في هذا الشأن بما يلي:
- يقول الله تعالى في كتابه الكريم: “… ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث…} [الأعراف: 157] وذلك لأن التدخين يسبب ضرراً وشراً عظيماً للمدخن ومن حوله، وبالتالي يدخل في خانة الشر.
- الآية الكريمة التي تقول: “ولا تقتلوا أنفسكم يرحمكم الله”. [النساء: 29] وذلك لأن القتل لا يعني الانتحار، بل يعرض النفس لمخاطر تؤدي عاجلاً أم آجلاً إلى الوفاة، حيث أن التدخين يسبب أمراضاً مزمنة قاتلة وكل الدراسات الطبية تؤكد خطورته على صحة الإنسان.
- حديث شريف، رواه خيار الناس: «لا ضرر ولا ضرار». [الأوسط لابن المنذر]ولذلك فالتدخين حرام لما فيه من ضرر على العبد ومن يتعامل معه، لأن الأصل في الأمور الضارة المنع والتحريم.
إقرأ أيضاً:
2- الرأي الثاني هو استبدال التدخين
وهذا الرأي في تنظيم التدخين عند المذاهب الأربعة مبني على أن الأصل في الأطعمة والمشروبات الإباحة إلا إذا وردت آية قرآنية أو حديث شريف يحرم ذلك صراحة وقطعا. وذلك لأنه تشبيه، إذ لا اتفاق على حد النجاسات حتى يحدد الدخان فيما بينها.
ثم ليس كل ضرر محظور، فهو أمر نسبي، بعضه مكروه وبعضه محظور، فليس كل ضرر يحتاج إلى تحريم، وحتى لو كان أقله مكروها عندما نتحدث عنه إذا كان مضيعة للمال، ويفرق بين الحرام والمكروه، بحسب ما يقوله الإنسان، سواء كان غنياً أو فقيراً.
إقرأ أيضاً:
3- القول الثالث: أنه يكره التدخين
وفيما يتعلق بذكر حكم التدخين عند المذاهب الأربعة، وخاصة حكم التدخين عند المذهب الحنبلي، نلاحظ أن بعض الفقهاء المعاصرين قد قسموا أنفسهم إلى فريقين، وهما:
- وهناك فريق يرى أن التدخين حرام إذا كان يسبب ضرراً لا يطاق، وهذا يختلف باختلاف الشخص والحالة. ولا بد من الاتصال بطبيب موثوق يقوم بتقييم مدى الضرر وخطورته وأن الإفراط في التدخين ممنوع إذا كان للمدخن أولويات أخرى يريد إنفاق أمواله عليها.
- والمجموعة الأخرى ترى أن التدخين مكروه عندما لا يسبب ضرراً صحياً أو مالياً ملحوظاً، بل رائحته كريهة ومضرة للإنسان. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أكل الثوم أو البصل، فليعتزل عنا، أو ليعتزل مسجدنا». [صحيح البخاري – جابر بن عبد الله].
لذلك فإن التدخين لا يقل ضرراً عن الثوم والبصل. وكذلك النفس أمانة في يد صاحبها يُسأل عنها يوم القيامة، كما جاء في الحديث الشريف: «لا تزول قدم عبد يوم القيامة». القيامة إلى ما بعد عمره فيما أفناه، وعلمه فيما فعل، وماله من أين جاءه، وفيم أنفقه، وبدنه فيم استعمله». [مجموع فتاوى ابن باز].
ولا يختلف حكم ابن عثيمين عن التدخين وحكم التدخين في دار الإفتاء المصرية عن آراء أكثر العلماء، فالأغلبية متفقة على المنع بينما تقول فئة قليلة إن التدخين غير مستحب.