تعتبر المدرسة السريالية من أبرز التيارات الفنية التي ظهرت في القرن العشرين، حيث تميزت بالابتعاد عن المنطق والواقعية واستكشاف عوالم اللاواقع والأحلام. تعتبر هذه الموسوعة دليلاً شاملاً على خصائص هذا الفن الغامض والمثير.
خصائص المدرسة السريالية
يتمتع الفن السريالي بمجموعة من الخصائص، وهي كما يلي:
- الغوص في أعماق العقل الباطن للبحث عن مصدر إلهام للفنان من خلال الحركة السريالية والتجول في أعماق العقل.
- إعادة الخيال إلى مكانه القديم.
- ولدت من الشدائد، إذ جاءت بعد الحرب العالمية الأولى وأنقذت كل أولئك الكتاب والفنانين والشعراء الذين لجأوا إليها للتخلص من القلق والتوتر بسبب الأهوال التي عاشوها من آثار الحرب.
- ويهدف إلى التعبير عن الذات بعيدا عن الرقابة التي يفرضها العقل.
- التعبير بطريقة صادقة، فالفنان السريالي يكاد يكون نصف نائم، فيطلق العنان ليده وفرشاته بالتعبير، وفي هذه الحالة تكون اللوحة أكثر صدقاً.
تعريف السريالية
السريالية أو الواقعية الفائقة كانت الحركة بمثابة رد فعل ضد الدمار الذي أحدثته العقلانية التي كانت تقود الثقافة والسياسة الأوروبية في السابق، والتي بلغت ذروتها في أهوال الحرب العالمية الأولى. وقد اشتق تعريف الفن السريالي من هذه الحركة.
- السريالية أو ما يعرف بالإنجليزية باسم Surrealism، أو بالفرنسية Surréalisme وتعني الواقعية المفرطة، هي تحدي للمنطق من خلال إلهام الأحلام وعمل العقل الباطن، ولكنها بدأت تظهر في القرن العشرين على شكل حركة فلسفية وثقافية، عمل فيها العديد من الفنانين والشعراء والكتاب. ويجب على صناع السينما أن يبحثوا عن طرق لتحرير النفس والاستفادة من إبداعها الخفي.
- تعتبر السريالية حركة متخصصة في الأدب والفنون، مصدرها الرئيسي هو الحركة الدادائية السابقة. وازدهرت هذه الحركة في القارة الأوروبية خلال الفترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية. اهتمت حركة الدادائية بإنتاج أعمال كانت مناهضة للفن وتتحدى العقل البشري حتى جاءت. تركز السريالية على الأشياء الإيجابية، وليس على السلبية والسلبية.
- مثلت هذه الحركة اتجاها معاكسا ضد الحركة العقلانية التي أحدثت دماراً في الثقافة والسياسة الأوروبية وبلغت ذروتها خلال فترة الحرب العالمية الأولى. وبحسب أحد ممثلي هذه الحركة ويدعى أندريه بريتون فإنه رأى أن اللاوعي هو مصدر للخيال ويمكن تحقيقه من خلال الشعراء والرسامين. كلاهما.
ظهور المدرسة السريالية
وكما قلنا من قبل، فإن المدرسة بدأت في فرنسا، والتي تطورت بشكل ملحوظ في القرن العشرين، في الفترة ما بين العقدين الثاني والثالث، وكان الهدف الرئيسي الذي أرادت تحقيقه هو الاعتماد على الخيال والبعد التام عن الحقيقة.
- نشأت السريالية في إطار «الدادائية» وتفرعت عنها. خلال الحرب العالمية الأولى وما بعدها، استيقظ الكتاب والمفكرون على الواقع المرير الذي خلفته الحرب والذي أكد فشل الحضارة الغربية وأنظمتها في تحقيق الخير للإنسان. وكان لا بد من إعادة النظر في القيم السائدة والأنظمة السائدة التي تقمع إرادة الإنسان وتقمع أحلامه.
- ظهرت الدادائية، لكنها لم تكن سوى حركة هدامة، ولذلك انفصل عنها الكتاب، وأحسوا بفراغها وعدم جدواها، وآمنوا في الوقت نفسه بمسؤولية الإنسان وقدرته على التغيير. وظهرت السريالية التي كان شعارها تحرير الإنسان من ضغوط الحياة الاجتماعية الغارقة في النفعية. وكان لا بد من إيجاد مفاهيم بديلة وإعداد الإنسان لإنسانية متحررة وفعالة، استنادا إلى حقيقته الإنسانية الخالصة، التي شوهتها القوى المسيطرة والقيم السائدة طويلا.
- وصف النقاد اللوحات السريالية بأنها عفوية فنية ونفسية، تعتمد على التعبير بالألوان عن أفكار اللاوعي والإيمان بالقوة الهائلة للأحلام. تخلصت السريالية من المبادئ التقليدية للرسم في التراكيب الغربية للأشياء التي لا ترتبط ببعضها البعض لخلق شعور بعدم الواقعية لأنها تعتمد على المشاعر.
- اهتمت السريالية بالمضمون وليس الشكل، ولهذا تبدو لوحاتها غامضة ومعقدة، حتى لو كانت مصدرا فنيا لاكتشافات تشكيلية رمزية لا نهاية لها، تحمل مضامين فكرية وعاطفية تحتاج إلى ترجمة من قبل الجمهور المقدر، لفهمها. يعني حسب تجاربهم السابقة.
عناصر المدرسة السريالية
تهدف عناصر المدرسة السريالية إلى التصورات الخيالية والبعد عن الحقيقة. سيطرت الأحلام والإفراج عن الأفكار المكبوتة. اعتمد رواد المدرسة السريالية على آراء وضعها رائد التحليل النفسي فرويد.
- ركزت على كل ما هو غريب وغامض ولاواعي. ونظرت هذه المدرسة إلى ما هو أبعد من الحقيقة البصرية الظاهرة، والتي أوضحتها العواطف التي اعتمدت عليها المدرسة السريالية. وأوضح أن المظهر الخارجي الذي يشغل الفنانين لا يمثل كل الحقيقة، فهو يخفي الحالة النفسية الداخلية.
- السريالية عبارة عن مزيج من حالتين متناقضتين ظاهريًا: الحلم والواقع. اعتمد السرياليون على طريقتين في تصويرهم:
- الأول: الاعتماد على التجسيم الواقعي، وهو أسلوب ابتكره الإسباني سلفادور دالي وأسماه “الهلوسة النقدية”، يستخدم فيه رموز الأحلام لرفع الأشكال الطبيعية فوق الواقع المرئي، ولكن بتجسيمها الطبيعي.
- الثاني: وهو يشبه النمط التكعيبي المسطح ثنائي الأبعاد. وهي أقرب إلى الأشكال المجردة، وإن كانت تختلف عنها في أن السريالية لا تهتم بالشكل ولا بالصور ولا بالهندسة… وهو ما يهتم به التجريديون.
أشهر لوحات المدرسة السريالية
تظهر اللوحات السريالية في كثير من الأحيان وكأنها حلم أو تشويه، وتظهر تقاطعات غير متوقعة بين الأشياء والأشكال الحقيقية وغيرها من الأشكال المجردة. تشتهر معظم اللوحات بذكائها وطبيعتها المثيرة للتفكير. ربما كانت السريالية هي الحركة الفنية الأكثر تأثيراً في القرن العشرين. وهنا اللوحات الأكثر شهرة. المدرسة السريالية.
- لوحة للفنان الروسي فلاديمير كوش على شكل حذاء يحمل بداخله سفينة كبيرة
- فوتي كبير على شكل وجه رجل تجسد ملامحه هذه المرأة التي تقرأ كتابا أمامها… لسلفادور دالي
- لوحة لسمكة ضخمة تنتظر سقوط مجموعة من الناس من السماء بريشة سلفادور دالي
- لوحة معبرة لهذه العين الكبيرة وسط الجبال ونظرة هادفة للرجل والصبي الصغير
- لوحة معبرة يتوسطها قرص الشمس للفنان سلفادور دالي
- لوحة تظهر رجلاً محاطاً بصليب في مواجهة قوى الشر (لسلفادور دالي)
- من أجمل لوحات سلفادور دالي: أناس يجلسون بين الأواني يتأملون الطبيعة الساحرة
- لوحة رائعة للفنان فلاديمير كوخ لرجل يفتح صدره ليكشف ما بداخله
- لوحة لمنزلين جميلين يشبهان الأواني، وفي وسطهما ممر للقطار باتجاه البحر
- لوحة رأس الرجل التي تعلو البوابة الضخمة، وملامحها تجسد امرأة ورجل عجوز لسلفادور دالي
- لوحة رائعة لسلفادور دالي مكونة من وجهين لرجل وامرأة. تفاصيل وجوههم تجسد رجلاً يعزف على الجيتار وامرأة تجلس أمامه.
- لوحة للجمجمة وبداخلها امرأة لسلفادور دالي
- المركب الشراعي المبهر الذي أشرعته مصنوعة من الفراشات الملونة، للفنان فلاديمير كوش
- لوحة لمصباح يتصاعد منه الأبخرة على شكل مجموعة من الناس لسلفادور دالي
- لوحة للفنان ماكس إرنست بعنوان “فيل جزيرة سيليبس”
- أشهر لوحة لسلفادور دالي (إصرار الذاكرة) 25- اللوحة الأكثر رمزية هي لوحة (ابن الإنسان) لرينيه مارغريت.
المدرسة السريالية في المسرح
وكان دور المدرسة السريالية هو التخلص من الواقع المصاب والانتقال به نحو واقع آخر يتحرر فيه الإنسان من القيود والتقاليد والعادات والقيم الأخلاقية ليستولي على الملذات ويشبع الغرائز والرغبات قبل أن يأخذها الموت والعدم . فماذا عن المدرسة السريالية في المسرح؟
- وأصبح الأدب أو الفن بالنسبة لهم بمثابة تحليل للأحلام الفردية والهلوسة التي يصعب فهمها وتفسيرها بسبب عدم الاتساق والارتباك المتكرر في التعبير والتصوير. كل ذلك يعبر عن أزمة الذات، خاصة أثناء استرجاع الذاكرة المحموم والكشف عن الصراع النفسي الداخلي والتمزق العقلي.
- ويعتبر مسرح القسوة أحد أهم إنجازات الحركة السريالية في القرن العشرين. أسس هذه الحركة الكاتب المسرحي والشاعر أنطونين أرتو. كان مسرح القسوة يميل إلى إبراز كافة المشاعر الإنسانية بشكل صريح تماما دون اللجوء إلى المكونات الأساسية للمسرح. واعتبر أرتو أن المسرح هو الطريقة الوحيدة التي يستطيع الفنان من خلالها التواصل مع الجمهور من خلال عدم التحدث أثناء المسرحية.
- بل يحاول الفنان إبراز العوامل المميزة في الأساطير، سواء كانت أساطير قديمة أو حتى أسطورة جديدة، ووضع أكبر قدر ممكن من الرموز في تكوين المشهد المسرحي، والاستفادة من التقارب بين الأصوات الممثلين والموسيقى التي عادة ما تكون صاخبة لمحاولة إثارة مشاعر المشاهد.
- وفي مسرح القسوة أيضاً يحاول أرتو إعطاء الضوء أهمية أكبر في المشهد والاعتماد على الحركة الجسدية للممثلين بشكل متنوع ليتمكن المشاهد من التفاعل بشكل أكبر مع الممثلين.
- ومن مظاهر الارتباك والغموض في هذا المذهب أن الكتاب السرياليين كانوا يتركون مسرحياتهم وأعمالهم الأدبية والفنية دون نهاية، تاركين للقارئ فرصة الخيال والتأمل لتخيل النهاية حتى يتحرر من المكبوتات. من خلال الإشباع الغريزي والإخماد المثير.
في الختام، تظهر خصائص المدرسة السريالية كمصدر للإلهام والإبداع، حيث تعزز الحرية الفنية وتشجع على التفكير الابداعي والتعبير عن العواطف بشكل فريد. تعتبر هذه الحركة الفنية محطة هامة في تاريخ الفن الحديث، وتثبت أن الفن لا يعرف حدوداً.