تُعد قصيدة “وطني” للشاعر اللبناني بطرس البستاني واحدة من أبرز القصائد الوطنية التي تغنت بجمال الوطن وعظمته. تناول الشاعر في هذه القصيدة المعاناة والصمود والحب العميق للوطن، مما جعلها تصبح رمزاً للولاء والإخلاص للوطن. في هذا السياق، يأخذنا بطرس البستاني في رحلة شعرية مؤثرة تجسد جمال وعظمة الوطن وروعته.
شرح قصيدة “وطني” لبطرس البستاني
وفي السطور التالية نقدم لكم شرح قصيدة “وطني” لبطرس البستاني:
- يتمنى الشاعر لوطنه المجد والمجد والتقدم (التضحية والوفاء وحب الوطن من صفات المواطن الصالح) الآيات 1 و 2.
- نشأ الشاعر على الولاء والإخلاص والقيام بواجبه من منطلق حبه لوطنه.
- الشاعر مدين لوطنه بتربيته وتعليمه وتقديم كافة الخدمات بما فيها الأمن والاستقرار والحرية (الفخر بفضل الوطن بإعداد رجاله) ب. 3 و 4.
- وشبه الشاعر نفسه بالأسد الذي يهاجم كل من يقترب من محميته ومنطقة صيده
- وأظهر الشاعر في مواجهته للأعداء الشجاعة والجرأة (الفخر والإخلاص في مقاومة أعداء الوطن وتحقيق الحرية) 5، 6، 7.
- منذ ولادة الشجعان والأحرار، حصد الوطن رجالاً بنوا صرح الوطن وضمنوا أمنه وأمانه.
- وهذا يدل على أن الشاعر يتعامل مع وطنه كأنه إنسان (ثناء واعتزاز بأبناء الوطن الطيبين).
خلق وطن أسود، أضحي بنفسي من أجلك
أما بخصوص خلق آية الوطن الأسود فقد وهبتك روحي فلم نجد أحدا ولكن إليكم قصيدة مكتوبة كاملة:
يا سواد العين يا وطني أضحي من أجلك ولا يرغب قلبي في غيرك. لقد نشأت في حبك، صبي مخلص. وبمجرد عودتك إلي، سأعوضك. لقد قويتني ورفعت مكانتك. لقد كافحت من أجل بسط قوتك. لقد خطر في ذهني إعلان جميل، مرتفع في السماء. يا وطن الاسود . أنا أضحي بنفسي من أجلك. وخير الناس من مات. هل لي أن أضحي من أجلك. رضعت اللبن من أجلك. لقد قويتني وأكرمتني. أضحي بحياتي ودمي وقلبي فداءً لشرفك لأسأل في دمشق سأحترم عهد حبك طول عمري وسأبقى في المزار وحدي. ليس لدي أي حماية غيرك. هل هناك من يستطيع حماية أطفالك غيرك؟ لقد حفظت لي عرضي، ولا يستطيع أحد أن يحمي عرضي إذا هوجم، فأنا مصاب بمرض عضال فشفيني. رائحة الأرز في ارتباكك. كيف يصيبني مرض وقد تمزق قلبي من رائحة شعرك؟ أنت حديقتي ونعيم روحي. يكفيني أن أكون في أراكاس نعمة. أنشر في الرجوع إلى ذكرك حتى يفيض تألقك في كل جانب. أجعل في القلب دينا لما تريد، وأجازيك على ما يريد لك. لقد أطعمتني المعرفة النقية، وأنرتني بالهدى، وجعلتني في كل خيانة، الحسم بين يديك على عدوك. لقد صرت مميتًا في كل المشاكل، ويكفي كبريائي إذ أنا مميت. أنا أقوى من أعدائي إذا حاولوا إيذائي. لي قلب جريء لا يهمه استسلام الروح خطاب ضحى، وكيف أخاف غارات الأعداء، وقد أصبح فوقي خافقا لك؟ إني جعلتكم بعد ربي خيرا. ربما ضل الأصليون. لقد عبدوك ولم يخطئوا معك وهم سكارى. أحبك بعد أن افترقوا. سأدرك فرحتي غدر الأحلام. متى أدركت في أعلى مكان وجهتك وألذ حياة في الدنيا؟ متى استوفيت حظك من هناك؟ كم مرة أنجبت أبًا خطيرًا بنى بين ذراعيك صرحًا للمجد؟ كم مرة أنجبت بطلاً مثلك؟ أنا غير قادر على التنافس معك. لقد كبرت من حرارة والدي. لقد منحتك العديد من الأوسمة. وقفت عليك يا وطني. حياتي. يوما ما أشتهي الموت في رضاك. إذا مت فاحفروا لي ضريحاً بجوار الأرز. ستبقيني صغيرا ولا تعطي جسدي يوما دافنيس كفنا مطرزا ليداكا
ما معنى العيون السوداء يا وطني؟
قال أحد الشعراء عن حب الوطن: “سواد العين يا وطني فداك، وقلبي لا يريد إلا مجدك”.
- أي أن السواد الناتج عن التعب والنضال والسهر من أجل الوطن هو حقاً فداء له بلا مقابل.
ديانة بطرس البستاني
لقبه “البستاني” هو لقب عائلة مارونية مشهورة تعود أصولها إلى مدينة جبلة في سوريا. وقد أنجبت هذه الأسرة العديد من الرجال الذين يجيدون اللغة العربية وقدموا خدمات عديدة للأدب.
- ولد بطرس البستاني في قرية الدبية في منطقة الشوف بلبنان في 1 مايو 1819م. تلقى تعليمه في اللاهوت والقانون الكنسي وعلم نفسه اللغة الإنجليزية.
- وفي سنة (1840) م ذهب إلى بيروت واتصل ببعض المبعوثين الأمريكان يعلمهم اللغة العربية ويترجم لهم الكتب، ويستعينون به في إدارة أعمال مطبعتهم.
- عُين أستاذاً في “مدرسة أبية” عام 1860م، حيث مكث فيها عامين، ثم عُين مترجماً للقنصلية الأمريكية في بيروت.
المعجم اللغوي للأستاذ بطرس البستاني
كان البستاني عالما موسوعيا. ترجم وكتب في مجالات عديدة، كاللغة، والحساب، والنحو، والصرف، والأدب. كتب البستاني العديد من الخطب والمقالات والمحاضرات التي كتبت في الصحف والمجلات والكتب.
- إلا أن «دائرة الموسوعات» -التي عرفها بأنها معجم عام لكل فن وطلب- تعتبر أبرز أعماله، وقد صدرت في أحد عشر مجلدا، ستة منها نشرت في حياته، بينما الخمسة الأخرى شارك في إصدارها ابنه “سليم” وصهره “سليمان”.
أنت حديقتي ونعيم روحي
أنت حديقتي ونعيم روحي بداية مقطع من القصيدة المذكورة في السطور السابقة:
- لأنك حديقتي ونعيم روحي، ويكفي رؤيتك نعمة.
بنهاية هذا الشرح الوافي لقصيدة وطني لبطرس البستاني، ندرك أهمية الوطن كمصدر للفخر والانتماء. يجسد الشاعر في قصيدته روح الوطنية والحب العميق للوطن، محثاً القارئ بالحفاظ على هويته وتقدير تراثه. إنها رسالة تحمل الأمل والوحدة، تذكرنا بأهمية العمل من أجل بناء وطن قوي ومزدهر.