تعد موسوعة “قصائد توفيق زياد” مصدراً ثرياً للشعر العربي الحديث، حيث يتجلى فيها إبداع الشاعر الفلسطيني توفيق زياد وعمق مشاعره وتأملاته. تضم الموسوعة مجموعة من القصائد التي تعبر عن الحب، الوطن، والحرية بأسلوب شاعري مميز يلامس القلوب والعقول.

قصائد توفيق زياد

جمعت أشعاره في ديوان توفيق زياد نماذج من أشعار توفيق زياد نجد ما يلي:

نحن هنا لنبقى. تتيح لك شرب البحر. نحرس ظل التين والزيتون. نحن نزرع الأفكار مثل الخميرة في العجين. برد الجليد في أعصابنا وفي قلوبنا جحيم أحمر. إذا عطشنا نعصر الصخور. نأكل التراب إذا جاعنا ولا نغادر. بالدم الطاهر لا نبخل. نحن لسنا بخيل. نحن لسنا بخيل. لنا ماض.. وحاضر.. ومستقبل

يبقون

كأننا عشرين مستحيلاً في اللد والرملة والجليل وهنا.. على صدوركم نبقى كالجدار، في حناجركم كقطعة الزجاج كالصبار، وفي أعينكم زوبعة من النار،

هنا.. على صدوركم باقية كالجدران. نحن جياع.. عراة.. متحدون. نحن نغني الشعر. نملأ الشوارع الغاضبة بالمظاهرات. نملأ السجون بكل فخر. نجعل من الأطفال.. جيلاً متمرداً بعد جيلكم. وكأننا عشرين إنساناً مستحيلاً في اللد والرملة والجليل.

جسر العودة

أحبتي.. بطرفة عين أمهد طريق عودتكم. بغمضة عين، أحتضن جرحك ووجع شوك الدرب، بالأكف. ومن لحمي.. سأبني جسر عودتك على الضفتين!!

أنا أتصل بك

أناديك أصر على يديك.. لم أتواضع في وطني، ولم أخفض كتفي. وقفت في وجه ظلمتي يتيمًا عاريًا حافي القدمين. حملت دمي على راحتي. في أحد الأيام، أنزلت أعلامي إلى نصف السارية، وزرعت العشب فوق قبور أجدادي. أناديك.. أصر على يديك.

أنا أتصل بك

أعتصر يديك.. أقبل الأرض تحت باطنك وأقول: سأفديك وأعطيك نور عيني ودفء القلب سأعطيك مآسي التي أحيتني، نصيبي من مآسيك .

شعر توفيق زياد: لم أذل في وطني

لم أكن متواضعا في بلدي، ولم أخفض كتفي. وقفت في وجه مضطهدي عريانًا وحافي القدمين. حملت دمي على كفي وأنزلت أعلامي وسويت العشب قبور أجدادي

معلومات عن الشاعر توفيق زياد

تعتبر رواية “بدقة بين يديك” من أشهر الأعمال الأدبية لتوفيق زياد، والتي صدرت عام 1966م. كما أن هناك العديد من الأعمال الشعرية التي أصبحت جزءاً من التراث الحي لأغاني المقاومة الفلسطينية، منها:

  • “ادفنوا موتاكم وقموا” (دار العودة، بيروت، 1969م).
  • أغاني الثورة والغضب (بيروت، 1969).
  • أم درمان، المنجل والسيف والنغم (دار العودة، بيروت، 1970م).
  • أنا أكثر حذراً بأيديكم (مطبعة الاتحاد، حيفا، 1966م).
  • “صراع الكلمات” (دار الجليل للطباعة والنشر، عكا، 1970).
  • Hymn to Death and Martyrdom (Dar Al Awda, Beirut, 1972 AD).
  • سجناء الحرية وقصائد محرمة أخرى (مطبعة الحكيم، الناصرة، 1973م).
  • Communists (Dar Al Awda, Beirut, 1970).
  • الأعمال الشعرية الكاملة (دار العودة، بيروت، 1971م). ويشمل ثلاث مجموعات:
  • أغاني الثورة والغضب، أضم يديك بقوة، وأدفن موتاك، وأنهض.
  • عمان في أيلول (الإتحاد برس، حيفا، 1971).
  • الأعمال الشعرية الكاملة (الأسوار، عكا، 1985م).
  • مؤلفاته الأخرى: في الأدب الشعبي الفلسطيني/ دراسة (دار العودة، بيروت، 1970م).
  • حال العالم/ حكايات فلكلورية (دار الحرية، الناصرة، 1975م).
  • صور من الأدب الشعبي الفلسطيني/ دراسة (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1974م).
  • النصراوي في الساحة الحمراء/ يوميات (مطبعة النهضة، الناصرة، 1973م.

وفاة توفيق زياد

توفي توفيق زياد نتيجة حادث سير مروع وقع له في 5 تموز (يوليو) 1994، وهو في طريقه لاستقبال ياسر عرفات إلى أريحا بعد اتفاقيات أوسلو.

قصائد توفيق زياد عن الوطن

نماذج من قصائد توفيق زياد عن الوطن:

كما ستبقى يا وطني على شفاه الجريح، وفي دموع الفقراء البائسين، في القلوب الخضراء والضلوع في كل العيون. كما ستبقى يا وطني حاضرا في كل حين وكل لحظة. كما ستبقى يا وطني حاضرا في كل جرح وشظية، في صدور الثوار الصامدين، حاضرا في صور الموتى، في أناشيد المؤمنين، وعزيمة الشهداء، وأناشيد النضال. . محبيكم أبشروا يا وطني. ننحت الصخر ونبني ونبني. نحن نكسر السلسلة حتى نتحرر. نجمع الزهور والحلويات ونسير في اللهب. نحن نبذل قصارى جهدنا للحفاظ على رأسك مرفوعًا. في علامات الصباح. مع مرور الوقت، في حواف السحاب، في الملابس الموجودة في أوراق الدفلى ورائحة الياسمين، ستتصل بالأرض وبالنسيم، تهب الرياح، تشم الجبال والوديان والأنهار، في تهويدة الأم، أدعية الضحية، في دمى الأطفال والرضع، في صحوة الفجر فوق غابة البلوط، في الصبا والصبا، وتحني الزنابق، بلغات الناس والطيور، وفي كل كتاب، في الندى والجداول . نحن رفاقك، محبيك، فأبشر أيها الوطن.

كما ستبقى يا وطني حاضرا في أوراق الدفلى، ورائحة الياسمين، حاضرة في التين والزيتون، على مر السنين، حاضرا في البرق والرعد وقوس قزح، في رعشة الفرح، حاضرة في الشفق الدامي، وفي ضوء القمر، في صور الأمسيات، وفي النسيم… في هبوب الرياح، في الندى والجداول، الجبال العطرة والوديان، والأنهار في تهويدة الأم.. ودعاء الضحية، في دمى الأطفال والأطفال.. في صحوة الفجر فوق غابة السنديان، في الصبا والولادة، وتحني الزنابق، في اللغات الناس والطير، وفي كل كتاب، في الثياب التي تربط الأرض بأطراف السحاب، في أغاني المؤمنين، وشفاه الضائعين، ودموع الفقراء البائسين، في القلوب الخضراء، والضلوع، في كل العيون، كما ستبقى. وطن، حاضر.. في كل وقت.. في كل حين. كما ستبقى يا وطني. حاضر في كل جرح وشظية في صدور الثوار الصامدين. الحاضر في صور الموتى وعزم الشهداء. في أشعار الصباح والأناشيد النضالية. حاضر في كل ميدان وشاطئ الغد القادم.. من.. نزيف الجراح. نحن رفاقك، أبشر يا وطن. نحن محبوك فأبشر يا وطن. نحن نحت الصخر. ونحن نبني ونعيد بناء الأغلال حتى نتحرر. نجمع الزهور والحلويات ونسير وسط النيران. نحن نبذل قصارى جهدنا لإبقاء رأسك مرفوعًا .. مرفوعًا بمرور الوقت. نحن أصدقاؤك .. عشاقك .. فأبشر يا وطن ..!!

قصيدة توفيق زياد: كأننا عشرين مستحيلاً

عينة من قصيدة توفيق زياد “كأننا عشرين مستحيلاً”:

وكأننا عشرين مستحيلاً في اللد والرملة والجليل. هنا… على صدوركم باقية كالجدار. في حناجركم كقطعة زجاج كالصبار وفي أعينكم زوبعة من نار. هنا… على صدوركم باقية كالجدار. ننظف الصحون في الحانات، ونملأ الأكواب للسادة، ونمسح بلاط المطابخ السوداء، حتى تنزل لقمات الصغار من بين أنيابكم الزرقاء. هنا، على صدوركم، نبقى كالجدار. نحن نصبح عراة. نحن نتحدى. نحن نغني الشعر. نملأ الشوارع بالغضب بالمظاهرات. نملأ السجون بكل فخر. وننشئ الأطفال.. جيلاً متمرداً.. خلف جيلكم. وكأننا عشرين مستحيلاً في اللد والرملة والجليل. نحن هنا لنبقى. خليهم يشربوا البحر. ونحرس ظل التين والزيتون. نحن نزرع الأفكار كالخميرة في العجين. بارد مثلج في أعصابنا وفي قلوبنا جحيم أحمر إذا عطشنا. نحن نعصر الصخور ونأكل التراب إذا كنا جائعين. .. ولا نرحل بدماء زكية . نحن لا نبخل.. لا نبخل.. لا نبخل. فهنا لنا ماض.. وحاضر.. ومستقبل. وكأننا عشرين مستحيلاً في اللد والرملة والجليل. جذرنا الحي. تمسكي واضربيني في الحضيض يا أصول. فالأفضل للمضطهد أن يراجع الحساب قبل أن يكسر العجلة. ولكل عمل:… انتظر ما جاء في الكتاب

قصيدة توفيق زياد من هنا مروا

قصيدة توفيق زياد من هنا مروا شعر المقاومة كلمات عن العدوان توفيق زياد:

ومن هنا مروا شرقاً في سحب سوداء، يقتلون الزهور والأطفال والقمح وحبات الندى، وينشرون العداوات البيضاء والبغضاء والقبور وسفك الدماء. ومن هنا سيعودون ولو طالت المسافة. وهكذا مات، دون نعي على الرمال، شهيداً. رصاصة في رأسه، صرخة قمع وتهديد. حفر القاتل رقما جديدا في مدفعه وذهب للبحث. مثل الذئب، عن رقم جديد. وعلى بعد أمتار قليلة، بكى طفل حديث الولادة عندما مرت سلسلة حديدية على جبهته البنية. ماذا أخفيت ليوم غد؟ في جراحي طعنت حلمي الذي خبأته للغد… غداً لا يُهزم! أنت تعيش منذ عشرين عامًا حلمًا صيفيًا رائعًا، وأنت تصطاد من أجل الآخرين، في بحر من الدموع والدماء. أنت تبني لهذا اليوم وأنا غداً. نرفع البنائين فينا نفسا أطول من هذا الامتداد الممتد إلى قلب الفضاء. ثم…ماذا بعد؟ لا أعلم. ولكن كل ما أعرفه هو أن الأرض حبلى والسنين. كل ما أعرفه هو أن الحق لا يموت، ولا يقوى عليه مغتصب. لم يسكن أي فاتح في أرض أرضي هذه !! لذا ارفعوا أيديكم عن شعبنا. لا تغذي النار بالخشب. كيف يمكنك العيش على سطح السفينة وتعادي محيط من اللهب؟ فارفعوا أيديكم عن شعبنا أيها الصم الذين ملأت آذانهم. قطننا وطيننا، للمرة الألف نقول: نحن لا نأكل لحوم الآخرين. نحن لا نذبح الأطفال، ولا نقتل الأشخاص غير الآمنين. نحن لا ننهب بيتًا، ولا نحصد حقلاً، ولا نغمض أعيننا للمرة الألف. نقول: لا! بنور هذا التراب الحر لن نخسر ذرة!!… لن ننحني للنار والصلب… كان شعره معقودا!! هذه كارثة، وكم يحدث في كثير من الأحيان أن يرمي الناس عقولهم إلى الوراء. لقد كانت.. خطوة..

وبهذا ننهي موسوعة قصائد توفيق زياد، الذي ترك بصمة لا تنسى في عالم الشعر العربي. إنه شاعر الحب والوطن، الذي ترك لنا تراثاً ثرياً يستحق الاحتفاء. لنستمتع بقراءة أشعاره ونستلهم منها الجمال والعمق. شكراً توفيق زياد على إثراء الأدب العربي بأبياتك الرائعة.