في قلب الصحراء الواسعة، كان هناك حمّار صغير يحلم بأن يصبح خليفة عظيم. وبفضل إرادته الصلبة وجهده الدؤوب، استطاع هذا الحمّار الذي يبدو عاديًا أن يحقق المستحيل ويصبح خليفةً للمملكة. تابعوا هذه القصة الرائعة التي تحكي عن قوة الإرادة والإصرار في تحقيق الأحلام.

قصة رائعة جداً : الحمار الذي أصبح خليفة وحقق على يديه العجائب !!

هذه القصة التي حدثت تفاصيلها في الأندلس في عهد الدولة الأموية يرويها لنا التاريخ. يحكي قصة ثلاثة شبان كانوا يعملون بالحمير – يحملون بضائع الناس من الأسواق إلى المنازل على الحمير – وفي إحدى الليالي، بعد يوم من العمل الشاق، تناولوا العشاء وجلس الثلاثة يدردشون، وأحدهم، الذي قال: اسمه محمد، ظنوا أني خليفة.

ماذا ترغب؟ فقالوا: يا محمد، هذا لا يمكن. قال: افترض جدلا أني خليفة. فقال أحدهم: هذا مستحيل. وقال الآخر: يا محمد، أنت صالح للحمار، ولكن الخليفة يختلف عنك تماماً. قال محمد: قلت لكما افترضا جدلا أني خليفة، وانغمس محمد في أحلام يقظته. فتخيل نفسه على عرش الخلافة فقال لأحدهم: ماذا تتمنى أيها الرجل؟ قال: أريد حدائق غناء، وماذا بعد؟ قال الرجل: إسطبل الخيول وماذا بعد؟ قال الرجل: أريد مئة جارية.. وماذا بعد يا رجل؟ قال: مائة ألف دينار ذهب. ثم ماذا بعد؟ وكفى بذلك يا أمير المؤمنين.

كل هذا وهو يسبح في مخيلته الطموحة ويرى نفسه متربعاً على عرش الخلافة، ويسمع نفسه يعطي الهدايا العظيمة ويشعر بمشاعر السعادة كما يعطي بعد أن كان يأخذ، وينفق بعد أن كان يسأل، ويأمر. بعد أن كان ينفذ، وأثناء قيامه بذلك التفت إلى صديقه الآخر وقال. : ماذا تريد يا رجل؟ فقال: يا محمد أنت حمار، والحمار لا يصلح أن يكون خليفة…. فقال محمد: يا أخي افترض جدلا أني أنا الخليفة. ماذا ترغب؟

فقال الرجل: لأن تسقط السماء على الأرض أهون من أن تصل إلى الخلافة. فقال محمد: دعني من هذا كله. ماذا تتمناه يا رجل؟” فقال الرجل: اسمع يا محمد. فإذا أصبحت خليفة، فركبني حماراً، وأدر وجهي إلى الوراء، وأمر منادياً يمشي معي في أزقة المدينة، وينادي: لاااااااااااااااااا س! أيها الناس! هذا دجال محتال. ومن يمشي معه أو يتحدث معه سيدخله السجن… انتهى الحديث ونام الجميع.

قد تكون مهتمًا بـ:

استمرار القصة

ومع طلوع الفجر استيقظ محمد وصلى صلاة الفجر وجلس يفكر… صحيح أن من يعمل حماراً لن يصل إلى الخلافة. فالشخص الذي يستمر دون تطوير مهاراته دون تحديد أهدافه وطموحاته لن يتقدم، بل سيصبح عتيقاً. غالبًا ما يكون فكر محمد هو الخطوة الأولى للوصول إلى الهدف المنشود. توصل محمد إلى قناعة رائعة جداً، وهي تحديد الخطوة الأولى، حيث قرر أن الحمار يجب أن يباع. وفعلاً باع الحمار

واذهب وبكل العزم وجد. البحث عن الطريق إلى الهدف. فقرر العمل في الشرطة بكل جدية وطاقة – تصوروا.. إخوتي.. أخواتي، المجهود الذي كان يبذله محمد الحمار في وظيفته الجديدة. أعجب به الرؤساء والزملاء والناس، وارتقى في عمله حتى أصبح رئيس قسم الشرطة في الدولة الأموية بالأندلس.

ثم يموت الخليفة الأموي ويتولى الخلافة من بعده ابنه هشام المؤيد بالله. وكان عمره آنذاك عشر سنوات. هل يستطيع هذا الطفل الصغير إدارة شؤون الدولة؟ واتفقوا على أن يعينوا عليه وليا، ولكنهم خافوا أن يعينوا وصيا من بني أمية ويأخذوا منه الملك. فقرروا أن يكون لهم جماعة من الأوصياء من غير الأمويين، وتم الاختيار على محمد بن أبي عامر، وابن أبي غالب، والمشافعي.

وكان مقرباً من صبح أم الخليفة، واستطاع أن يكسب ثقتها. وأنكر معها القرآن حينها، وتم رفع القرآن من الولاية، وتزوج محمد ابنه من ابنة ابن أبي غالب. وبعد ذلك أصبح الوصي الوحيد، ومن ثم اتخذ مجموعة من القرارات. فقرر ألا يخرج الخليفة إلا بإذنه، وقرر أن تنقل شؤون الحكم إلى قصره، ويحشد الجيوش ويفتح المدن. توسعت الدولة الأموية في عهده وحقق انتصارات لم يحققها خلفاء بني أمية في الأندلس.

حتى أن بعض المؤرخين اعتبروا تلك الفترة فترة انقطاع في الدولة الأموية، وسميت بالدولة الأمرية. وهذا ما فعله الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر، واستطاع أن يتوكل على الله ويستغل الإمكانات التي وهبه الله إياها لتحقيق أهدافه.

إخوتي…أخواتي…القصة لم تنتهي بعد. وفي أحد الأيام، وبعد ثلاثين عاماً من بيع الحمار، اعتلى الحاجب المنصور عرش الخلافة، وأحاط به الفقهاء والأمراء والعلماء… وتذكر أصحابه الحمرين، فأرسل جندياً وقال له: اذهب إلى مكان كذا وكذا، فإذا وجدت رجلين فصفهما بكذا وكذا، ثم تعال. معهم.

أنا آمرك يا سيدي. وصل الجندي فوجد الرجلين بنفس الصفة وفي نفس المكان. الوظيفة هي نفسها. المقر هو نفسه. المهارات هي نفسها.. بنفس العقلية. لقد كان الحمار لمدة ثلاثين عاما. فقال الجندي: أمير المؤمنين يطلبكما. أمير المؤمنين. نحن لم نخطئ. لم نفعل أي شيء يجرمنا. قال الجندي: أمرني أن أحضركما. وصلوا إلى القصر. دخلوا القصر ونظروا إلى الخليفة. فقالوا بدهشة أنه صديقنا محمد. فقال الحاجب المنصور: هل عرفتني؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين، ولكننا نخشى أنك لم تعرفنا. قال: بل عرفتك.

ثم نظر إلى الخدم فقال: أنا وهذان الرجلان كنا معاً منذ ثلاثين سنة وكنا نعمل حمارين، وذات ليلة جلسنا نتحادث، فقلت لهم: لو كنتم خليفة ماذا كنتم ترغبون؟ ل؟ فتمنوا، ثم التفت إلى أحدهم فقال: ما تمنيت يا فلان؟ فقال الرجل حدائق غناء، فقال الخليفة: لك حديقة كذا وكذا. ماذا بعد؟ قال الرجل: إسطبل خيول. قال لك الخليفة ذلك وماذا بعد؟ قال مائة جارية. فقال الخليفة: عندك مائة جارية ثم ماذا؟ فقال الرجل: مائة ألف دينار ذهباً. قال: هو لك، فماذا بعد؟ فقال الرجل: كفى يا أمير المؤمنين.

فقال الحاجب المنصور: لك راتب ثابت -يعني بلا عمل- وتدخلني بلا حجاب. ثم التفت إلى الآخر فقال له: ما تمنيت؟ فقال الرجل: عفواً يا أمير المؤمنين. قال: لا والله حتى تخبرهم. فقال الرجل: الصحبة يا أمير المؤمنين. قال: حتى تخبرهم. قال الرجل: قلت: إذا استخلفت فاركبوني على حمار، واقلب وجهي إلى الوراء، وأمر مناديا ينادي في الناس: يا أيها الناس، هذا كذاب. فمن مشى معه أو كلمه أدخلته السجن. فقال الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر: افعل به ما يشاء حتى يعلم أن (الله على كل شيء قدير). ..)”

قصة رائعة جداً : الحمار الذي أصبح خليفة وحقق على يديه العجائب !!

وبهذا الشكل انتهت قصة الحمّار الذي أصبح خليفة، فقد نجح في تحقيق العجب على يديه وأثبت للجميع أن العزيمة والإصرار يمكن أن تحقق المعجزات. وبهذه القصة الرائعة نتعلم أن القدرة على التغيير والتحول تكمن في إيماننا بأنفسنا وفي العمل الجاد والمثابرة.