في هذه القصة القصيرة سنتعرف على قصة صلح بين متخاصمين كانوا يعيشون في صراع دائم. سنرى كيف تغيرت حياتهم وعلاقتهم بعد أن قرروا التصالح ووضع حد للخلافات التي كانت تفصل بينهم. تعرفوا على القصة وكيف تغيرت حياتهم بشكل إيجابي.
قصة قصيرة عن المصالحة بين المتخاصمين
ومن عظيم رحمة الله وعفوه لعباده وخلقه أن يصلح بين المؤمنين يوم القيامة، كما جاء عن أنس بن مالك قال:
- (بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس رأيناه يضحك حتى بدت لحياه، فقال له عمر: ما يضحكك يا رسول الله من أبي وأبي قال: سجد رجلان من أمتي لرب العزة، فقال أحدهما: يا رب ارفع لي مظلتي من أخي، فقال الله تبارك وتعالى للطالب: كيف تصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شيء، قال: يا رب احمله من وزري، قال: امتلأت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يومئذ يحتاج الناس إلى من يحمل لهم أثقالهم، فقال الله عز وجل للطالب: ارفع بصرك وانظر إلى الجنة، فرفع رأسه وقال: يا رب أرى مدن من ذهب وقصور من ذهب متوجة باللؤلؤ من هذا النبي أو من هذا الصديق أو من هذا الشهيد قال: هذا لمن أعطى الثمن؟ قال: يا رب ومن يملك ذلك؟ قال : أنت تملكه . قال: بماذا؟ قال: بالعفو عن أخيك. قال: يا رب، فقد عفوت عنه. قال الله تعالى: فخذ بيد أخيك وأدخله الجنة. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم. أي: “اتقوا الله وأصلحوا بينكم، إن الله يصلح بين المؤمنين”.
كيفية الإصلاح بين الناس
المصالحة بين المتخاصمين فن وموهبة يمتلكها بعض الناس، بينما يصعب على الآخرين القيام بهذه المهمة. وربما حاول شخص التوفيق بين شخصين، وكانت النتيجة أن الأمر زاد تعقيدا. هناك عدة أساليب يجب أن يتبعها الشخص الذي يحاول الإصلاح بين الناس، حتى تتم العملية. المصالحة تؤدي إلى النتائج المرجوة بسهولة.
1- بيان الفوائد التي ستترتب على المصالحة
يجب على من يقوم بعملية المصالحة أن يعلم الأطراف المتنازعة بالمنافع التي ستنجم عن تلك العملية، وأن تلك الفوائد لن تعود على طرف دون الآخر، بل ستعود على الطرفين معا، حيث سيعمل هذا التوضيح على تجنب – تحيز أحد الأطراف لآرائه، والتمسك بأفكاره. الأمر الذي سيجعل عملية المصالحة صعبة في النهاية، بل وربما تجعلها مستحيلة. وعليه أيضاً أن يحاول تقريب وجهات النظر بين الطرفين، لأن ذلك سيكون في مصلحة الطرفين اللذين تجري من أجلهما عملية المصالحة.
2- يجب على القائم بعملية المصالحة أن يحافظ على الهدوء التام
ومن يقوم بعملية المصالحة بين المتنازعين عليه أن يحاول التحلي بالصبر والهدوء، ففي النهاية كل ما يحرص عليه وما يهمه هو نجاح عملية المصالحة. لكن إذا لم يكن الهدوء ضرورياً فإن ذلك سيعقد الأمر ويضر الجميع دون استثناء. ويجب عليه أن يبني علاقة ودية بينه وبين الأشخاص المتنازعين، مبنية على الاحترام والتقدير المتبادل، وعدم اللجوء إلى العصبية والانزعاج مما حدث.
3- الأسس التي ستدور حولها قضية المصالحة
يجب على الشخص الذي سيقوم بعملية المصالحة أن يوضح للطرفين مجموعة الأسس أو المحتوى الذي سيدور حوله النقاش بينهما، بحيث يكون التركيز على تلك النقاط، أثناء المناقشة، دون الخروج عنها والتطرق إلى الأمور. التي لا علاقة لها بالموضوع الذي تدور حوله المشكلة، وحتى يكون الأمر أسهل بالنسبة لهم. الوصول إلى نتائج تنهي المشكلة المطروحة.
4- فن طرح الأسئلة
هذه العملية وهي عملية طرح الأسئلة من قبل الشخص الذي يقوم بعملية المصالحة على الطرفين، تؤدي إلى أن يتمكن كل شخص من توضيح وجهة نظره وبالتالي يتمكن الطرف الآخر من فهم وجهة النظر. وجهة نظر الشخص الذي يتشاجر معه، مما سيؤدي إلى حل المشكلة، ومن الأفضل اختيار الأسئلة التي يشعر من خلالها أحد الأطراف المتنازعة بأنه مخطئ، لأن ذلك سيساعد بشكل كبير في حل المشكلة. حل المشكلة في أسرع وقت ممكن، ولكن هناك أمور يجب مراعاتها عند طرح الأسئلة على الطرفين. أولاً، يجب أن يكون طرح الأسئلة لطيفًا ومحترمًا للشخص المسؤول. ولا تتحيز لشخص على آخر مهما كان منصبه، لأن هذه الأمور ستزيد من صعوبة المشكلة.
5- لكل طرف الحق في الكلام
ويجب على القائم بعملية الإصلاح أن يهتم بإعطاء كل طرف مساحة كافية للكلام. وبالإضافة إلى الفائدة التي سيعود بها ذلك على الطرفين، من تعبير كل منهما عن وجهة نظره وتوضيح موقفه، فإنه سيستفيد أيضاً الشخص الذي يقوم بعملية الإصلاح من حيث أنه يستطيع من خلال معرفة وجهة نظر كل منهما مما يسهل عليه القيام بعملية الصلح بينهما.
فوائد الإصلاح بين الناس
الإصلاح بين الناس في الدين الإسلامي من أعظم وأفضل العبادات وأجمل ما يتقرب به العبد من خالقه سبحانه كما قال الله تعالى في سورة النساء الآية 128 (ليس عليهم جناح أن يصلحوا بينهم والصلح خير). وفي الفقرة التالية نذكر أبرز فوائد الصلح بين الناس لكليهما. من الأفراد والمجتمعات:
- فالإصلاح يساعد الأمة الإسلامية على أن تكون متماسكة ومتحدة ومترابطة. ومن الصعب أن تضعف أو تصاب بخلل أو اختلال. ومن خلال سعي جميع أعضائها دائمًا إلى الإصلاح فيما بينهم، سيتم تعزيز روابطها ونزاهتها.
- إن الإصلاح بين الناس له ثمار عظيمة، منها تقارب القلوب، واجتماع المسلمين على كلمة واحدة دون خلاف، ولكن على أساس المودة والمحبة والرحمة.
- فالإصلاح يمثل عنوان الإيمان بين الأخوة، وهو ما يدل عليه قول الله تعالى في سورة الغرفات، الآية 10 (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم).
- وعدم اتباع أساليب الإصلاح بين المتنازعين يؤدي إلى إفساد الأسر والبيوت، وتدمير الشعوب، وانتهاك الحرمات، وتبديد الأموال.
- ومن لم يطلب المصالحة أو لم يقبلها فهو قاس القلب ضعيف الإيمان. ويتميز في الدين الإسلامي بفساد الأخلاق وسوء النية، وميله إلى الشر أكثر من اتباع الخير.
- فالطالب بالمصالحة هو من أطهر القلوب وأطهرها من الله. ينفق ماله ووقته في سبيل الإصلاح بين المتخاصمين، وله مكانة عظيمة عند الله تعالى.
سأعطيك:
منزله هو السلام بين الناس
إن للإصلاح بين الناس مكانة عظيمة ومكانة عالية. المصالحة هي تعبير عن الأخلاق النبيلة، التي يعتبر فضلها عظيما جدا، وقد جعل الله أجرا عظيما يمكن للإنسان أن يناله، من خلال الأعمال الصالحة على الأعمال المتعلقة بالصلح، لأن المصالحة بين الناس، هي التي تجلب يبعث في النفوس الكثير من الطمأنينة، كما ينعم بالهدوء، ويعمل على توفير الأمن والاستقرار، ويعمل على نشر المحبة والتعاون، ويقلل من الصراع والهجران.
كما أن الصلح عند الله تعالى أفضل من النزاع لأن في النزاع انتقاما شديدا وهو أمر غير مرغوب فيه. ولذلك فإن الذين يصلحون بين الناس يكون لهم أجر عظيم، ونوعية الإصلاح من أهم العبادات التي يقوم بها الفرد. كما أن النتائج التي تنجم عن العداوة بين الناس، فإن العناد والصراع من أكثر الأمور التي تضر بالدين الإسلامي وتنقص ثوابه، لأن كثرة المشاكل والخلافات تؤدي إلى الفجور والبهتان، وهذه من علامات النفاق، ونحن لقد حذرت. إن الله عز وجل من سمات النفاق، ويعتبر من علامات النار.
الإصلاح بين الناس من صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم
نعم، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلح الناس، وكان من أكثر الناس اتباعاً للصلح، وهو الذي بادر إلى هذا الصلح في أماكن كثيرة ومختلف المواطنين بنفسه، حتى يحث الناس على المصالحة وعدم النزاع بينهم وبين الآخرين.
كما كان يقطع مسافات طويلة ليصلح بين الناس، وكان يفعل ذلك لما فيه من الأجر عند الله عز وجل، وحتى يقتدي به الصحابة من بعده والأمة الإسلامية في ذلك. وأن يكون بداية الإصلاح بين الناس. لأن المصالحة من الصفقات الرابحة مع الله عز وجل.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب رضي الله عنه (ألا أدلك على تجارة؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: «تجتهدون في الإصلاح بين الناس إذا فسدوا، وتقريبهم إذا تباعدوا»). وهذا الحديث يبين لنا أهمية الإصلاح بين الناس وأنه يجب علينا السعي. ولتحقيق ذلك، لنقوم بكل ما أمرنا به الله تعالى ورسوله المصطفى.
وبعد أن تنازل كل منهما عن كبريائه وتقديم اعتذار صادق، اتفق المتخاصمان على إنهاء الخلاف بينهما والسعي للسلام. تبادلا الضحكات والأحاديث الودية، وعادت الثقة والاحترام بينهما. وبهذا الصلح العظيم، تعلم الجميع أن الصفح والتسامح هما الدرب الوحيد للسعادة والسلام الداخلي.