تعتبر قصة قصيرة عن العنف ضد المرأة من أهم المواضيع التي تستحق الانتباه والتوعية. تعكس هذه القصة الواقع المرير الذي تعاني منه العديد من النساء حول العالم، وتسلط الضوء على الظلم والظروف التي يتعرضن لها. من خلال موسوعة انتظر، نأمل أن نساهم في نشر الوعي والتغيير لمحاربة هذه الظاهرة السلبية.
قصة قصيرة عن العنف ضد المرأة
قصة شوق: “موتي ليس آخر حياتي”
شوق (28 عاماً) تكتب مذكراتها عن أسوأ أيام حياتها. وكانت الكتابة ملجأها الوحيد بعد أن تعرضت لكل أنواع التعذيب ومحاولات القتل ونجت من الانتحار. “تلك اللحظة لم تكن نهاية العالم، ولم تكن موتي الأخير، رغم أنها التهمت الكثير من قلبي وأخذت أجزاء من روحي، لكنني قوي”.
تقول شوق لخطيرة: “تزوجت بطريقة تقليدية وكان عمري 18 عامًا، وبعد أسبوعين أصبح زواجي جحيمًا. لم يخبرني أحد قبل الزواج أن زوجي كان يسيء معاملة أخواته. وبالإضافة إلى بخله، كان يسيء إلي لفظياً وجسدياً وجنسياً لأي سبب تافه، ثم يحبسني حتى تختفي آثار الضرب”.
ولم تجرؤ شوق على إخبار عائلتها بما يحدث، لأن حماتها هددتها وشجعت ابنها على الاعتداء على زوجته. عشت مع عائلته، ولم تكن لدي خصوصية. عندما كنت طفلاً، كنت خائفًا من المجتمع والتهديدات. لقد عاملني بأفضل طريقة أمام عائلتي. حتى لو اشتكيت، فلن يصدقوني”.
وتحملت شوق العنف لمدة خمس سنوات وحاولت الانتحار ثلاث مرات، حتى حملت بطفله. تقول: “كلما زرت إحدى العيادات، كان يقال لي أن نسبة حملي منخفضة وأنني لن أنجب، لكن التوقعات العلمية تكون خاطئة في بعض الأحيان. لقد حملت وفاجأته بالخبر. اتهمني بالخيانة وتبرأ من الطفل. لقد ضربني بوحشية وحاول حرقي وتشويهي بالحديد حتى سمعني الجيران وتدخلوا”.
تمكنت شوق من الهرب وقضت فترة حملها في منزل أهلها، حتى أنجبت. وتدخلت الأسرة للصلح، وعادت إلى زوجها بعد أن وعدته بتغيير معاملته. «وبعد عودتي تطور الأمر إلى خيانته لي في منزلي وعلى سريري. وقام جيراني بتصوير نساء يدخلن معه إلى منزلي في غيابي. لقد وجدت ملابسي مستعملة، ومكياجي، وعطري. لقد أصبحت مجنونا. قلت له بصراحة وهو ينفي ذلك. طلبت الطلاق، لكنه لكمني وضربني وطفلي على جميع أنحاء جسدي بأشياء ثقيلة. هربت إلى غرفتي واتصلت بعائلتي لمساعدتي”.
وأصيبت شوق بكسور في الرأس وكدمات في الجسم، وقضت شهرا في المستشفى تحت تأثير الأدوية والمسكنات. ثم قدمت طلب انفصال وقضية عنف وأكملت الإجراءات في أسبوع.
تقول لنا: “حماتي بررت خيانته وقالت لي بعد خروجي من المستشفى أنت تستحقين ذلك لأنك حرمته من جسدك”. زوجي السابق لم يحضر جلسات المحكمة، لذلك فأمرني الشيخ أن أطلقه فوراً بعد أن رأى آثار العنف عليّ”.
وحكم على طليقها بالسجن ثلاثة أشهر وغرامة قدرها خمسين ألف ريال سعودي (نحو 13 ألف دولار). ولم تتم محاكمته، وبقي هارباً لمدة ثلاث سنوات حتى أسقط والد شوق القضية. “شعرت بالحزن عندما علمت بالأمر وكرهت والدي، لكنني لم أتمكن من التمثيل لأنه كان والدي. وحتى يومنا هذا، آمل أن ينصفني القانون بأخذ حقوقي منه”.
سأعطيك:
بحث حول العنف ضد المرأة
العنف ضد المرأة هو أعمال عنف تُرتكب في المقام الأول ضد النساء أو الفتيات، وغالبًا ما يكون شكلاً من أشكال جرائم الكراهية، يُرتكب ضد المرأة بصفتها أنثى. للعنف ضد المرأة تاريخ طويل جدًا، على الرغم من أن حدوث وشدة هذا العنف قد تباينت مع مرور الوقت وحتى اليوم، غالبًا ما يُنظر إلى هذا العنف على أنه آلية لإخضاع المرأة، سواء في المجتمع بشكل عام أو في العلاقات الشخصية، وقد ينشأ من الشعور بالكراهية ضد المرأة أو الطبيعة العنيفة لمرتكب الجريمة.
وينص إعلان الأمم المتحدة بشأن العنف ضد المرأة على أنه مظهر من مظاهر علاقات القوة غير المتكافئة تاريخياً بين الرجل والمرأة، ويعتبر العنف ضد المرأة أحد الآليات الاجتماعية الحاسمة التي من خلالها تُجبر المرأة على التبعية، مقارنة بالرجال، وعلى الأقل تعرضت امرأة واحدة من كل ثلاث نساء للضرب أو الإجبار على ممارسة الجنس أو سوء المعاملة في حياتهن مع المعتدي، والذي عادة ما يكون شخصًا معروفًا لها.
أشكال العنف ضد المرأة
ولا يقتصر العنف ضد المرأة على شكل واحد، بل يتخذ عدة أشكال، منها:
- العنف الجسدي: يعتبر من أبرز أنواع العنف، ويشمل ممارسة القوة الجسدية ضد المرأة، باستخدام اليدين أو القدمين، أو أي أداة تؤذي جسدها، ويأخذ عدة أشكال. وقد يكون على شكل الضرب أو الصفع أو غير ذلك من الأشكال.
- العنف النفسي: يرتبط العنف النفسي بالعنف الجسدي، إذ تعاني المرأة التي تتعرض للعنف الجسدي من آثار نفسية كبيرة. وقد يمارس هذا النوع من العنف بعدة طرق، منها إضعاف ثقة المرأة بنفسها، وتقليل قدراتها وإمكاناتها، وتهديدها. وقد يظهر تأثيره على شعور المرأة بالخوف، أو الاكتئاب، أو فقدان السيطرة على الأشياء من حولها، أو القلق، أو انخفاض مستوى احترام الذات.
- العنف اللفظي: هو من أكثر أشكال العنف التي تؤثر على الصحة النفسية للمرأة، وهو النوع الأكثر انتشاراً في المجتمعات. وقد يكون ذلك من خلال شتم النساء بالألفاظ البذيئة، أو إحراجهن أمام الآخرين، أو الاستهزاء بهن، أو الصراخ فيهن.
- العنف الاقتصادي: يشمل محدودية حصول المرأة على المال، وسيطرتها على مستوى حصولها على الرعاية الصحية والعمل والتعليم، بالإضافة إلى عدم مشاركتها في صنع القرار المالي، وغيرها الكثير.
أسباب العنف ضد المرأة
ترجع أسباب العنف ضد المرأة إلى دوافع اجتماعية ونفسية واقتصادية، نوضحها فيما يلي:
- الدوافع الاجتماعية: هي الأعراف الاجتماعية التي تستبعد وتقلل من فرص المرأة في الحصول على التعليم والعمل، بالإضافة إلى المعايير الثقافية المجتمعية التي تشمل قبول العنف ضد المرأة كوسيلة لحل وتسوية الخلافات بين الناس.
- دوافع نفسية: وتشمل تعرض الشخص للعنف خلال طفولته، ومشاهدة العنف بين والديه، بالإضافة إلى غياب الأب عن الأسرة.
- الدوافع الاقتصادية: تعتبر من أهم دوافع وأسباب العنف ضد المرأة، ويعود السبب في ذلك إلى الضغوط الحياتية، والظروف الاقتصادية الصعبة، واستهلاك المرأة المفرط أحياناً.
آثار العنف ضد المرأة
وفيما يلي نبين أهم الآثار التي تتعرض لها المرأة والأسرة والمجتمع نتيجة العنف ضد المرأة:
- الآثار الصحية والنفسية: قد يؤدي العنف ضد المرأة إلى العديد من الإصابات، بالإضافة إلى الصداع وآلام الظهر والبطن، واضطرابات في الألياف العضلية والجهاز الهضمي، ومحدودية الحركة، واعتلال الصحة بشكل عام. يمكن أن تشمل الآثار النفسية للعنف ضد المرأة الاكتئاب، والشعور بالتوتر، ومشاكل النوم، واضطرابات الأكل التي قد تدفع المرأة أحيانًا إلى محاولة الانتحار.
- الآثار الاجتماعية والاقتصادية: يشكل العنف ضد المرأة عائقاً أمام مشاركتها في الأنشطة العادية. ونتيجة للعنف قد تعاني المرأة من العزلة وعدم القدرة على العمل وبالتالي فقدان الأجر. ويمكن أن يؤدي العنف أيضًا إلى عدم قدرة النساء على رعاية أنفسهن وأطفالهن بشكل صحيح.
إحصائيات حول العنف ضد المرأة
تبذل الوكالات والمنظمات الدولية جهودا كبيرة للوصول إلى أرقام دقيقة حول ظاهرة العنف ضد المرأة. وفيما يلي أبرز الإحصائيات التي توصلت إليها منظمة الصحة العالمية، وكلية لندن للطب والطب الاستوائي، ومجلس البحوث الطبية في جنوب أفريقيا:
- أكثر من 35% من نساء العالم تعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي على يد الشريك أو أي شخص آخر.
- حوالي 30% من نساء العالم تعرضن للعنف الجسدي على يد شريكهن في العلاقة.
- 7% من النساء في العالم تعرضن لاعتداء جنسي من قبل أشخاص ليسوا على علاقة به.
- النساء اللاتي تعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي أكثر عرضة بنسبة 16% لإنجاب أطفال ناقصي الوزن، وأكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بمقدار الضعف.
في ختام هذه القصة، نرجو أن تكون قد فهمتم أهمية مكافحة العنف ضد المرأة وحمايتهن من أي اعتداء. فالمرأة تستحق الحياة بكرامة وأمان، ويجب علينا جميعًا الوقوف معهن ودعمهن في مواجهة أي نوع من الظلم والاعتداء. لنعمل سويًا من أجل عالم خالٍ من العنف والظلم ضد المرأة.