في هذه الموسوعة القيمة ” انتظر”، سنأخذكم في رحلة شيقة ومفيدة لاكتشاف نشأة وتحديات شيخ القراء الشيخ الحصري. ستجدون في هذه القصص العديد من الدروس والعبر التي ستثري حياتكم وتلهمكم لتحقيق النجاح والتميز.

قصص شيقة ومفيدة عن تربية شيخ القراء الشيخ الحصري

ويحكى أن والد الشيخ الحصري رحمه الله رأى في منامه كأن عنقوداً يخرج من ظهره يطعم الناس منه، وفي كل مرة يذوق أحدهم واحدة منه فقال مُسبِّحًا مُعجبًا: «اللهم!»

فقص على شيخ القرية رؤيته، وأخبره أن الله سيجعل من ذريته أناساً يستفيدون من علمه، وأوصاه أنه إذا رزقه الله ولداً فإن أول ما يفعله هو التدريس له أن يحفظ القرآن .

نشأ بالقرية، وفي كتبها، واعتنى به والده، مما حفزه على حفظ القرآن الكريم مبكرا. تعلم هذه الكتب وهو في الرابعة من عمره، وبدأ فيها بأول آية من كتاب الله حتى ختمها في العاشرة من عمره.

وكأن الله قد سخر له هذه الكتب ليخلق منه قارئاً استثنائياً منذ طفولته. أنهى حفظ القرآن قبل أن يبلغ السن المسموح له بالالتحاق بالأزهر، وهو اثنتي عشرة سنة، فقضى عامين في إتقانه وإتقان تلاوته، ليفتح المعهد الأزهري بطنطا أبوابه على مصراعيه له، وكان الحصري يشرب من النهر. درّس بالأزهر، ثم اختص بعلوم القرآن، فتعلم القراءات السبع، ثم العشر، وأتقنها.

ثم في سنة ألف وتسعمائة وخمسين، عين الشيخ الحصري قارئا للجامع الأحمدي بطنطا، وعين شيخا للقراء المصريين، وبعد خمس سنوات انتقل إلى مسجد الحسين بالقاهرة.

وفي عام ألف وتسعمائة وستين ظهرت المصاحف المحرفة في مصر والعالم الإسلامي. وقررت الحكومة المصرية أن يكون هناك نموذج صوتي لتلاوة القرآن الكريم يسهل على الجميع الخروج من هذا المأزق، ويكون مرجعا لضبط أي خلل أو تحريف.

قد تكون مهتمًا بـ:

استمرار القصة

قامت الحكومة المصرية بجمع أفضل القراء في ذلك الوقت، وطلبت منهم تدوين المبلغ الذي يريدون الحصول عليه مقابل تسجيل القرآن الكريم كاملا في ظرف، ومن ثم تسليمه إلى اللجنة المختصة بالإذاعة المصرية، ولكن واحدا وكان القارئ في ظرفه عبارة هي أغلى من أي تعويض مالي: “لا آخذ مالاً مقابل كتابة كتاب الله”. وكان ذلك الشيخ محمود خليل الحصري. كان عام ألف وتسعمائة وستين نقلة في تاريخ قراءة القرآن، حيث تم أول تسجيل كامل للقرآن المرتل بقراءة حفص عن عاصم، وبصوت الشيخ الحصري، ثم سجل بعدة قراءات. مثل ورش عن نافع، وقالون، والدوري عن أبي عمرو. لمدة عشر سنوات كان القرآن الكريم يتلى طوال الليل وآخر النهار في إذاعة القرآن الكريم. سمعها الناس في كل مكان، من عرف القرآن ومن لا يعرف القراءة، بصوت الشيخ محمود الحصري فقط، ليجري نهر يشرب منه الجميع، في عربي. سواء كان أجنبياً أو أعجمياً، كانوا يستمعون إلى محكمات آيات الله بأحكام التلاوة التي تخرج من فم القارئ بصوت عذب.

وكان الشيخ رحمه الله أول من سجل القرآن الكريم (المصحف المعلم)، وكان قدوة للكتاب من بعده.

سافر الشيخ الحصري في رحلة إلى الهند بناء على طلب المسلمين هناك، وسافر إلى الولايات المتحدة حيث قرأ القرآن في الكونغرس الأمريكي، وأدى داخله الأذان. وبالفعل عندما قررت السعودية وضع مكبرات الصوت لأول مرة في الحرم المكي، أرسلت طائرة خاصة لنقل الشيخ إلى هناك لضبط الأجهزة على الصوت. ونبرة صوته وقراءته، أصبح الحصري ميزانا توزن به تلاوة القرآن في العالم الإسلامي.

وها نحن نرى، بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على وفاته، أدباء من أقاصي العالم في أفريقيا وغيرها من البلدان، لا يقرؤون القرآن إلا كما قرأه الحصري، فينشأ جيل قد يحمل جيلا جديدا. الحصري الذي سيضيء الدنيا من جديد كما أضاءها جده الأكبر.

في ختام هذه القصص الممتعة والمفيدة عن نشأة شيخ القراء الشيخ الحصري، نجد أن تفانيه واجتهاده في دراسة القرآن وتلاوته جعلته قدوة للجميع. إن موسوعة انتظر تعكس تأثيره الكبير في عالم القراءة وتراثنا الإسلامي. إنه إرث يستحق الاحترام والتأمل.