يعتبر الغيبة من الظواهر الغامضة التي تثير فضول الإنسان وتثير تساؤلاته حول أسرار العالم الخفي. في هذه الموسوعة ستجد قصصاً واقعية تحكي تجارب مختلفة حول الغيبة وتسلط الضوء على جوانب مختلفة من هذه الظاهرة الغامضة. انتظر واكتشف أسرار العالم الخفي.

قصص واقعية عن الغيبة

لقد دعا الإسلام الناس إلى حسن الأخلاق، وبين أن الأخلاق الحميدة هي التي تؤهل العبد لنيل رضاء الله -سبحانه وتعالى-، ونيل محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم-. – وأن من أخطر الآفات التي يتعرض لها المجتمع: آفات اللسان، وهي أكثر وأكثر. ومن المنكرات الخطيرة: الغيبة والنميمة، وهي من مناقضات المروءة، وهي من الأخلاق المذمومة التي لا يقولها إلا من كان في قلبه مرض. قصص حدثت في زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قصص تبين قبح الغيبة والنميمة وصد الإسلام عنهما، ولعل من أشهرها؛ ولما مر النبي على قبرين قال: “إنهما يعذبان ولا يعذبان في كبيرة”. ثم قال: نعم. فأما أحدهما فكان يبتغى القدح، وأما الآخر فلم يكن يتطهر من بوله. ثم أخذ عصا فكسرها نصفين، ثم علق كل واحد منهما على قبر، ثم قال: لعله يخفف عنهما العذاب ما لم يذبلا. ومن المواقف التي حدثت في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، موقف عائشة -رضي الله عنها- عندما ذكرت صفية -رضي الله عنها- أمام النبي – صلى الله عليه وسلم – بعض عيوبها؛ فنهاها النبي وحذرها. لأن ما قالته غيبة، وذلك فيما روته عائشة – رضي الله عنها – في قولها: (قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية) قال: «غير مجدول» أي قصير، قال: قلت كلمة لو خلطت بماء البحر لخلطته.

الآيات والأحاديث المتعلقة بالغيبة والنميمة

وقد وردت العديد من الآيات والأحاديث في بيان خطر الغيبة والنميمة، وفيما يلي قائمة بها:

  • قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل؟ فبغضتموه واتقوا الله إن الله غفور رحيم).
  • قال الله تعالى: (ولا تغفل ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا).
  • قال الله تعالى: (وَلَا تُطِعْ كُلَّ هَذَّابٍ * هَتَامًا مُنْتَهِمًا جَحِيمًا مُسْتَغْرِفًا أَثِيمًا أَكْرَمًا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَذَابٌ).
  • قال الله تعالى: (ومن الذين هادوا سماعون للكذب سمعون لقوم آخرين لم يأتوكم يحرفون الكلم بعد مواضعه ويقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن أوتيتم هذا فخذوه وإن فلا تؤتوه فاحذر ومن يرد الله أن يفتنه فلن تملك له من الله شيئا).
  • قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكر أخاك بما يكره. كان قال: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فقد اغتبته).
  • قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (الربا ثلاثة وسبعون نوعا، أيسرها مثل نكاح الرجل أمه، وحامل الربا عز المسلم) رجل.)

قصة العبد القيل والقال

  • في القديم كان هناك رجل سيد الشعب وله نفوذ وأموال كثيرة. ذهب ذات يوم إلى السوق ليشتري عبداً ليخدمه هو وأهل بيته. وحالما وصل إلى السوق وبدأ بالبحث هنا وهناك، رأى عبداً يريد شراءه، لكنه سأل البائع أولاً عن… بخطأ ذلك العبد، فيجيب البائع أن ذنبه الوحيد هو أنه ينقل الأحاديث والقصص الكاذبة وغير الصحيحة بين الناس.
  • ولم يكن الرجل الغني يرى أن هذا العيب خطير، بل رآه سهلاً، ولا يؤدي إلى تعب أو شقاء. والحقيقة أنه اشترى العبد بمبلغ من المال حدده البائع، ثم أخذه معه إلى المنزل ليبدأ عمله ويخدم أهل بيته، وبقي العبد في أول أيام عمله يخدم. يعتني بزوجة الرجل وأولاده بكل جد واجتهاد ويلبي جميع طلباتهم وأوامرهم.
  • ولم يمض وقت طويل حتى خرج صاحب المنزل من المنزل في طريقه إلى العمل، ولم يستغل العبد غيابه وبدأ يتحدث مع الزوجة عن زوجها بالكذب، مدعيا أنه علم أن الزوج يفكر. وحتى التخطيط للزواج من امرأة أخرى.
  • وصدقت الزوجة ما قاله، إذ كان للكونت موهبة كبيرة في إقناع من تحدث إليهم بحقيقته، فسألته وطلبت منه النصيحة فيما يجب عليها فعله لوقف هذا الزواج.

نهاية كذب العبد

  • فبدأ العبد يقنعها بأخذ بعض الشعر من لحية الزوج ليأخذها إلى أحد المشعوذين، فيفعل ما يمنع هذا الزواج. وكان حينها ينقل للزوج أن زوجته تخطط لقتله من أجل أن ترث ماله. ورغم أن الرجل لم يصدق ما يقول لأنه يعلم أن العبد يكذب، إلا أنه… لقد أخذ هذا الحديث الكثير من تفكيره.
  • وجاء الليل واستلقى الرجل على سريره محاولا مقاومة التفكير والخلود إلى النوم دون جدوى، لكن الزوجة كانت تظن أن الزوج قد دخل في نوم عميق، فذهبت إليه وهي تحمل في يدها ماكينة الحلاقة. ليأخذ الشعر الذي طلبه العبد. وظن الزوج أنها تريد قتله، فأخذ ماكينة الحلاقة من يدها وقتلها. .
  • ذهب العبد بسرعة إلى أهل الزوجة وأخبرهم أن الزوج ينوي الزواج من شخص آخر غير ابنتهم، وعندما علمت بذلك وتشاجرت معه قتلها. وصدقته أهل الزوجة وقتلوا الزوج انتقاما لابنتهم. وقد اندلعت حرب كبيرة بين القبيلتين قُتل فيها العديد من الأشخاص، مما يدل على خطورة الكذب. آفة في اللسان.

سأعطيك:

قصة عن إحدى آفات اللسان الكذب أو النميمة أو الغيبة

  • أراد أحد الحكماء أن يلقن ابنه الصغير درساً مهماً وعظيماً يشرح له فيه مخاطر النميمة على الفرد والمجتمع، حتى يكون الولد على علم كامل بمدى خطورة هذا الأمر، وعظيم خطورته. الضرر الذي سيلحقه إذا انتشر في المجتمعات.
  • اصطحب الأب ابنه إلى أعلى أحد أعلى المنازل في المنطقة التي يعيشون فيها، وكان معه كيسًا مملوءًا بالريش من أغلى الأنواع وهو النعامة. طلب الأب من ابنه أن يفتح الكيس ويرمي كل الريش الذي بداخله من أعلى المنزل، وعلى الفور سقط كل الريش وتناثر. في الهواء وفي كل مكان.
  • وهنا طلب الأب من الابن أن يجمع ذلك الريش مرة أخرى، ولم يتفاجأ الولد من طلب والده، لأنه يعلم أن جمع الريش الذي تناثر أمر مستحيل وصعب للغاية، فأخبر الأب ابنه أن كل الشرور واللسان بما في ذلك الكذب والنميمة مثلهم. وعندما ينتشر مثل هذا الريش يصبح من المستحيل جمعه، وقد بين الله تعالى لنا العذاب الشديد الذي يتوعد به القاذف، كما جاء في الحديث الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم. ، أنه قال: (لا يدخل الجنة قاذف).

في ختام موسوعة “قصص واقعية عن الغيبة”، نجد أن الغيبة تعتبر ظاهرة متأصلة في الإنسانية، وتحمل في طياتها دروسًا قيّمة حول الصدق والثقة والتواصل. فلنتعلم من هذه القصص ونسعى لتجنب الغيبة والشائعات، ونسعى لبناء علاقات إيجابية مبنية على الصدق والثقة.