يعتبر التعامل مع الطفل الذي يظهر سرعة في الغضب تحدياً للعديد من الآباء والأمهات. يتطلب فهم عميق لطبيعة الطفل وتقديم الدعم اللازم له لمواجهة هذا التحدي بفعالية. في هذه المقالة، سنستعرض بعض الاستراتيجيات والنصائح الهامة لمساعدتك في التعامل مع طفلك الذي يعاني من سرعة الغضب.
كيف أتعامل مع الطفل العصبي؟
ويجب علينا كآباء أن ندرك أن هناك بعض الأساليب التي يفضل اتباعها للسيطرة على غضب الطفل وتهدئته، ومنها:
- التواصل مع احتياجات الطفل، لأن الشعور السلبي ينتج عن حاجة لدى الطفل لم يعطها حقها، ووظيفة الأهل هي البحث عن هذه الحاجة، فمثلاً: “أراد الطفل أن يأكل الشوكولاتة، لأنه يفضلها”. ليقرر بنفسه ما يريد أن يأكل، ولما منعه أبوه غضب».
- محاولة إيصال مشاعره، على سبيل المثال: “أعلم أنك كنت حزيناً لأنني لم أسمح لك بتناول الشوكولاتة، أليس كذلك؟”
- وشرحنا سبب منعه نقول له: “لأننا نحبك ونخاف أن تأكل طعاماً مليئاً بالسكر، لم نسمح لك بتناول الشوكولاتة، وإذا تناولت طعاماً غير صحي سنحزن ونستاء، لأننا لم نعتني بك جيدًا.”
- وفي النهاية اطلب من الطفل (على شكل طلب وليس أمر) تأجيل تناول الشوكولاتة إلى الغد، واختيار طعام صحي ومفيد لتناوله اليوم، مثل الفواكه.
- العمل على تفسير غضب الطفل لمساعدته على تمييز الشعور الذي يشعر به، وتعليمه كيفية إيصال شعوره إلى المحيطين به، بالقول وليس الفعل، وذلك من خلال وصف الحدث، على سبيل المثال: “أردت أن أعطيك قطعة من الشوكولاتة، لكنك أكلت الشوكولاتة منذ فترة.
الغضب عند الأطفال وأسبابه
هناك العديد من العوامل التي تؤثر على الغضب عند الأطفال، وأغلب مصادر الغضب تأتي من الآخرين، وخاصة من والديه، أو إخوته، أو أقرانه في مرحلة الروضة. وسنوضح فيما يلي أسباب الغضب عند الأطفال:
- تراكم الضغوط، مثل تعرضه لأوامر عديدة ومتواصلة من والديه، مما يساهم في انفجاره بالغضب، مثل أن تأمره والدته عدة مرات بعدم ارتداء هذا الفستان.
- فقدان لعبته المفضلة أو حدوث خلاف حول إحدى الألعاب.
- إجبار الطفل على فعل شيء لا يحبه، كأن تطلب منه والدته إحضار كوب ماء لأخته الكبرى مثلاً.
- انتقاده أو لومه أو مضايقته أمام الأشخاص الذين يكنون له احتراماً كبيراً للطفل.
- حرمان الطفل من الاهتمام والرعاية والحب من الكبار.
- التدليل الزائد من الأهل حتى يتم تلبية كافة طلبات الطفل، وإذا لم يتم تلبية رغبته في إحدى المرات فإن ذلك يسبب نوبات من الغضب والصراخ.
- القسوة الشديدة وحرمان الطفل من إشباع رغباته حتى لو كانت بسيطة
- – أن تكون الأوامر متناقضة من الوالدين، كأن يكون للأب موقف إيجابي تجاه كل ما يفعله الطفل، بينما يكون للأم اتجاه متناقض أو عكس الأب.
علاج الغضب عند الأطفال
ولا بد من اعتماد العلاج السلوكي فهو الحل الأنسب، وذلك وفق ما يلي:
- يتفق الوالدان على الإرشادات التي يجب اتباعها، حتى لا يستغل الطفل خلافهما للحصول على ما يريد.
- وضع قواعد وأنظمة واضحة جدًا داخل الأسرة، وفرض الانضباط في المنزل.
- تجنب تهديد الطفل أو السخرية منه أو إساءة معاملته.
- كوني قوية حتى لا تتأثري عندما يلجأ طفلك للابتزاز، ويجب أن تذكريه بالمسؤولية وقواعد المنزل.
- إشراك الطفل (حسب عمره) في تحمل مسؤوليات المنزل.
التعامل مع نوبات الغضب عند الرضع
التعامل مع نوبات الغضب عند الرضع:
- لا داعي للذعر: الشيء المهم الذي يجب عليك فعله هو التزام الهدوء وعدم إزعاج نفسك. فقط ذكّر نفسك أن هذا أمر طبيعي، وهناك الكثير من الآباء الذين يتعاملون مع غضب الأطفال دون أي رد فعل.
- حاول أن تلفت انتباههم: يمكنك القيام بذلك إذا كنت في موقف وتعرف أن الطفل سوف يغضب حتماً وينفعل كثيراً. يمكن القضاء على ذلك من خلال تركيز انتباههم، على سبيل المثال، الإشارة بإصبعك إلى السيارات الرياضية الحمراء على الطريق.
- اضحك على الصور المضحكة الموجودة في المتجر أو امنحهم لعبتهم المفضلة ليلعبوا بها.
- الاهتمام بالسلوك الجيد: أحياناً تحدث نوبات الغضب في المواقف الهادئة. على سبيل المثال، يبدو أن الطفل يتوقف عن الصراخ. امدحهم على الفور، والآن أعط كل اهتمامك للطفل. التحدث معه مع الدفء والرحمة.
- إذا كافأت السلوك الجيد الجديد، فسيظل الطفل هادئًا وسيتعلم في المستقبل أن الهدوء هو الشيء الوحيد الذي يجلب حب الوالدين وهداياهم.
- تذكر ما يجب أن تحاول فعله: أنت تحاول تعليم طفلك التعليمات المهمة وأنت أيضًا تلتزم بها.
- تجاهل نوبة الغضب: يجب أن تستمري بهدوء في ما تفعلينه، مثلاً التحدث مع الآخرين أو التسوق، ولكن راقبي الطفل دائماً أنه آمن. تجاهل الطفل عملية صعبة، لكن على العكس قد تعطيه الاهتمام الذي يريده وبالتالي يتكرر الغضب في كل مرة.
نوبات الغضب عند الأطفال بعمر ثلاث سنوات
كيفية التعامل مع نوبات الغضب عند الأطفال بعمر ثلاث سنوات:
- إذا كان طفلك على وشك الدخول في نوبة غضب، انحني حتى تتمكني من النظر مباشرة في عينيه واسأليه بهدوء: “هل هذه مشكلة بسيطة أم متوسطة أم معقدة؟” هذا السؤال من شأنه أن يجعل الطفل يقوم بتحليل الموقف. ومن هذه اللحظة سيقيم أهمية المشكلة وسيعرف كيفية حلها دون الحاجة إلى التعرض لنوبات الغضب أو تبني سلوكيات لجذب انتباه الأهل.
- بفضل استخدامك لهذه التقنية ستفتحين طريقا جديدا في التعامل مع طفلك وستعرفين كيف تعلميه كيف يعبر عن مشاعره دون أن يفقد السيطرة. هذه الطريقة ستشعر الطفل بأمان أكبر، وسيكون أكثر وعياً بكل حركاته وسلوكياته، كما سيدرك أهمية رأيه ومشاعره.
- وينص الموقع المتخصص “أن تكون والداً” على أن الحفاظ على الموقف المريح والعاطفي أثناء نوبات غضب أطفالك أمر ضروري بالنسبة لهم، من أجل خلق أواصر الثقة وتحسين التواصل بينهم. يجب على الآباء عدم الصراخ أو الضرب. بنظرة واحدة وسؤال محدد يمكن حل المشكلة.
- تساعد هذه التقنية الأطفال على فهم أن عواطفهم صحيحة ومهمة، وتمنحهم الفرصة للاعتقاد بوجود بدائل أخرى لحل مشاكلهم. علاوة على ذلك، سيتعلم الطفل أنه عندما يصرخ ويبكي ويركل دون حسيب ولا رقيب، فإنك لن تفهميه أو تهتمي به. لذلك عليه أن يهدأ إذا أراد أن ينتبه إليه الآخرون.
نوبات الغضب عند الأطفال أثناء النوم
طرق الوقاية من نوبات الغضب عند الأطفال أثناء النوم:
- تقليل الضغط على الطفل، وذلك من خلال تجنب مشاهدة الأفلام المخيفة، والحديث معه عن مشاكله في المدرسة أو مع الأصدقاء ومحاولة حلها، والحفاظ على الاستقرار الأسري، واحتضان الطفل بشكل متكرر ليشعر بالأمان.
- منع شعور الطفل بالتعب المفرط، والتأكد من حصوله على قسط كافٍ من الراحة.
- الحرص على النوم الكافي والمريح للطفل، وذلك من خلال النوم في مكان هادئ قليل الرطوبة، وترك باب الغرفة مفتوحاً ليلاً، وأخذه إلى السرير في وقت مبكر من المساء، واحتضانه وقراءة القصص أو الأغاني قبل النوم، وتركه ينام. في وقت متأخر من الصباح.
في النهاية، يجب أن نتذكر أن الأطفال الذين يظهرون غضبًا بسرعة يحتاجون إلى فهم ودعم إضافي. علينا أن نكون صبورين وحنونين معهم، وأن نساعدهم على التعبير عن مشاعرهم بشكل صحيح. كما يجب أن نكون أمثالاً حسنة لهم ليتعلموا منا كيفية التعامل مع الغضب بشكل بناء.