تعتبر الكهرباء من أهم العلوم التي تؤثر بشكل كبير على حياتنا اليومية، حيث تعتمد العديد من الأجهزة والتقنيات عليها. في هذه الموسوعة سنتعرف على مفهوم الكهرباء وتاريخ اكتشافها وأهميتها في العالم الحديث، بالإضافة إلى التطورات التي شهدتها هذه العلم على مر العصور.
موضوع عن الكهرباء
موضوع عن الكهرباء
منذ أواخر القرن التاسع عشر، أصبحت الكهرباء إحدى الأدوات التي لا يستطيع الإنسان الاستغناء عنها أبدًا. دخلت الكهرباء إلى كافة مناحي الحياة، من المنزل الصغير الواقع في صحراء نائية إلى ناطحة السحاب القائمة وسط أعظم المدن، ومن أصغر محل تجاري إلى الشركات العملاقة الضخمة. واستطاعت الكهرباء أن تحول الليالي المظلمة إلى أيام مشرقة، ولم يعد الظلام يهزم الإنسان كما كان من قبل. أضاء الناس منازلهم باستخدام الكهرباء وكانوا قادرين على توفير المزيد من الوقت لأنفسهم لقضاء المزيد من الأنشطة المنزلية والاجتماعية. كما أنها وفرت لهم طمأنينة كبيرة في القيام بذلك. ساعدت الكهرباء أيضًا في توفير الكثير من الطاقة. الراحة في المنازل تكون من خلال العديد من الأجهزة الكهربائية التي لا وجود لها من دون الكهرباء، مثل: الأفران الكهربائية، وأفران الميكروويف، والغسالات، والمكانس الكهربائية، والثلاجات، وأدوات المطبخ، وأجهزة التلفاز، وغيرها الكثير.
أما خارج المنزل فلا يمكن الحد من الخدمات التي تقدمها الكهرباء، والتي تتزايد باستمرار من خلال اختراع الأدوات الحديثة والتقنيات الجديدة، والتي تعمل جميعها بشكل رئيسي على الكهرباء. وأضاءت الكهرباء الشوارع وساهمت في تنظيم حركة النقل وحركة المرور وحركة الطيران. بالإضافة إلى ذلك، فإن جميع وسائل الاتصال لا تعمل بدون كهرباء، مثل الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية والكمبيوتر والإنترنت والخدمات المصرفية وغيرها.
أما في المجالات الصناعية الأخرى، فالكهرباء اليوم هي الشريان الرئيسي لمختلف القطاعات والمستويات الصناعية. لقد وفرت على المصانع والمختبرات الكثير من التعب والوقت، وذلك من خلال الآلات الكهربائية التي حلت محل الكثير من الأيدي العاملة، فأصبحت الصناعات أسهل، وأسرع، وذات جودة أعلى بسبب الدقة الهائلة التي توفرها. الآلات، وكذلك في الزراعة، ساهمت الكهرباء في تطورها من خلال المضخات الكهربائية التي أصبحت أسرع وأسهل في الاستخدام، وفي قطاعات البناء على سبيل المثال، وفرت الجهد والوقت في عملية خلط الأسمنت، ونقل المواد، إلخ.
تسود أهمية الكهرباء اليوم في جميع مجالات الحياة. إن اكتشاف المزيد من الأجهزة والأدوات الحديثة سواء في الطب أو الصناعة أو وسائل الاتصالات الحديثة يزيد من أهمية الكهرباء ويعزز أهميتها أكثر فأكثر في حياة الإنسان. وفي المجال الطبي أصبحت حياة الناس في المستشفيات مرتبطة بالكهرباء لأن أجهزة العناية المركزة تعتمد على الكهرباء. إذا انقطعت الكهرباء عن المريض وهو في العناية المركزة فإنه معرض لخطر الوفاة. كما أن للكهرباء قيمة ترفيهية من خلال الأنشطة الترفيهية العديدة التي توفرها، وقيمة جمالية من خلال إنارة المدن وإنارتها وتزيينها بمختلف الوسائل التي تعتمد على الكهرباء.
تعريف الكهرباء
تُعرف الكهرباء بأنها أحد أشكال الطاقة التي يمكن ملاحظتها والشعور بها في الطبيعة. تنشأ الكهرباء نتيجة تدفق شحنات ثابتة أو متحركة، حيث تحمل الإلكترونات هذه الشحنات. ونتيجة لذلك تنشأ أشكال مختلفة من الكهرباء من خلال تراكم أو حركة عدد من الإلكترونات. كما يمكن تعريف الكهرباء بأنها الطاقة اللازمة لتشغيل معظم الأجهزة الإلكترونية التي تعمل باستخدام الطاقة الكهربائية. مثل الهواتف والأضواء وحتى ألعاب الفيديو.
أنواع الكهرباء
الكهرباء الساكنة
الكهرباء الساكنة هي النوع المسؤول عن كثير من الظواهر التي يمر بها الإنسان في حياته اليومية، والتي لا يمكن فهمها إلا من خلال فهم فيزياء الكهرباء الساكنة ومبدأ عملها. ومن هذه الظواهر: إصابة الشخص بصدمة كهربائية خفيفة من مقبض الباب بعد المشي على السجادة، أو من مقبض السيارة عند الخروج ومحاولة إغلاقها، أو عند خلع السترات الصوفية. ومن الجدير بالذكر هنا أن ظاهرة البرق أثناء العواصف الرعدية سببها الكهرباء الساكنة.
تحدث ظاهرة الكهرباء الساكنة عندما يتراكم عدد كبير من الشحنات الكهربائية على سطح ما عندما يحتك جسمان ببعضهما البعض ويلامسان بعضهما البعض، مما يؤدي إلى تغير شحنتهما بعد أن كانتا متساويتين في الشحنة، أي أن لهما عدد متساو من الشحنات. الجسيمات الموجبة (البروتونات) والجسيمات السالبة (الإلكترونات). على سبيل المثال، إذا تم فرك بالون بسترة صوفية، فسوف تنتقل الإلكترونات من الصوف إلى البالون، ويصبح البالون مشحونًا بشحنة سالبة. ولأنه اكتسب إلكترونات إضافية، فإن الصوف سيحمل شحنة موجبة. لأنه فقد الإلكترونات.
ولا تقتصر ظاهرة الكهرباء الساكنة على المواقف اليومية المذكورة أعلاه، بل تتعدى ذلك لتكون أساس الحياة والوجود. لأنها مسؤولة عن العديد من الظواهر الكونية الطبيعية، لكن هذه الظواهر لا تحدث بشكل مستمر إلا إذا كانت هناك قوى أخرى مرتبطة بها. الكهرباء الساكنة وما ينتج عنها من قوى الجذب والتنافر تحافظ على التركيب الذري للمادة وتحافظ على توازنها، ولذلك فهي أساس كتل الأجسام والأشياء المادية. وهي أساس استجابة الإنسان لحواسه، كالتذوق، واللمس، والحركة، فكلها ظواهر كهربائية تحدث في جسم الإنسان.
نقل الكهرباء
تنشأ حركة الكهرباء نتيجة مرور تيار كهربائي عبر جسم موصل، مما يؤدي إلى تسخينه وارتفاع درجة حرارته. يُعرف التيار الكهربائي بأنه معدل تدفق الإلكترونات في الجسم الموصل، ويقاس بالأمبير (بالإنجليزية: Ampere). ويمكن تشبيه التيار الكهربائي بتيار الماء الذي يمر عبر قنوات الأنهار. إن تدفق وحركة الإلكترونات يشبه تدفق الماء من نقطة إلى أخرى، كما أن مجرى النهر يشبه الموصل الكهربائي الذي يتدفق من خلاله التيار، والذي عادة ما يكون مصنوعاً من النحاس. وبما أنه يمكن قياس سرعة وطاقة المياه في النهر، فمن الممكن أيضًا حساب سرعة التيار والطاقة التي ينتجها خلال فترة زمنية. .
هناك العديد من الطرق والمصادر التي يمكن من خلالها توليد الكهرباء، ومنها التفاعلات الكيميائية، وهو مبدأ عمل البطاريات، ومن أشهر طرق توليد الطاقة الكهربائية ما يحدث في المولدات الكهربائية، حيث تعمل على تحويل الطاقة المغناطيسية إلى طاقة كهربائية عندما تدور مغناطيسات كهربائية ذات أقطاب مختلفة حول ملف من الأسلاك النحاسية، وهو ما يحدث تحديدًا في محطات الطاقة الكهربائية.
خصائص الكهرباء
يمكن تحديد خصائص الكهرباء من خلال العوامل الثلاثة التالية:
- التيار الكهربائي: يُشار إليه بالرمز (I)، ووحدة قياسه هي الأمبير، وهو عدد الإلكترونات التي تمر عبر الموصل في الثانية. يتدفق التيار الكهربائي عادة من المادة السالبة الشحنة نحو المادة الموجبة الشحنة، والأمبير = 1 كولوم / ثانية = 6.2 × 10 18 إلكترون في الثانية.
- فرق الجهد: يقاس فرق الجهد الكهربائي بين الجسم السالب والجسم الموجب. ووحدة قياسه هي الفولت، ويرمز له بالرمز (V). يمثل الجهد الكهربائي مقدار الشغل الذي تبذله كل شحنة كهربائية لتحريك الإلكترونات بين القطبين الموجب والسالب.
- المقاومة الكهربائية: تمثل المقاومة الكهربائية عائقاً أمام تدفق التيار الكهربائي في الأجسام، وتقاس بوحدة الأوم (بالإنجليزية: Ohms)، وتعتمد على نوع المادة وحجمها. تعتبر المعادن ذات مقاومة منخفضة، لذلك فهي موصلة جيدة للكهرباء. فالخشب، على سبيل المثال، مادة ذات مقاومة عالية جدًا ونتيجة لذلك لا يعتبر موصلًا جيدًا للكهرباء. تتمتع الأسلاك الطويلة أيضًا بمقاومة أعلى مقارنة بالأسلاك القصيرة، وينطبق الشيء نفسه على الأسلاك الرفيعة، والتي تعتبر ذات مقاومة أعلى. تعتمد مقاومة الأسلاك السميكة أيضًا على درجة حرارة الموصل.
فوائد الكهرباء
لا يوجد اختلاف بين البشر في الأهمية الكبيرة التي تتجلى في هذا العصر للكهرباء، فهي تعتبر المحرك الأساسي في جميع مجالات الحياة، بدءاً من المنزل بأجهزته الكهربائية الرئيسية في المطبخ والتلفزيون والإضاءة ومختلف الأجهزة. عوامل التسخين، مروراً بالمعدات الطبية المختلفة بداخله. المستشفيات وأنظمة الكمبيوتر والتصوير الإشعاعي وغيرها من الأجهزة المهمة في معالجة البيانات لتوفير قراءات صحيحة بسرعة وبدقة عالية لتشخيص الأمراض وتقديم العلاج الأنسب لمختلف الحالات، انتهاءً بدورها الفعال في المدارس والمطارات والقطارات وحتى السيارات والأجهزة المحمولة بكافة أنواعها.
ونتيجة لاعتماد الإنسان على الكهرباء في حياته، تغيرت طبيعتها وتطورت بسرعة نسبية. تنوعت متطلبات الإنسان باختلاف وتيرة تصاعد التطورات الهائلة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ومدى تأثيرها على الفرد والجماعة على المستويين الشخصي والعملي. لقد تحولت الكهرباء من مجرد فضول علمي تم اكتشافه قبل قرن ونصف. وكاد أن يصبح من كماليات الأثرياء، حتى أصبح الآن حاجة أساسية عصرية لجميع الناس والأعمار.
مخاطر الكهرباء
وتختلف شدة مخاطر الكهرباء باختلاف قوة التيار الكهربائي ونوعه، وكيفية انتقاله في جسم المصاب، ومدة التعرض له، بالإضافة إلى سرعة تلقي العلاج، والصحة والسلامة الشخصية. المصاب قبل تعرضه للتيار. عندما تمر الشحنات الكهربائية عبر جسم الإنسان فإنها تسبب العديد من الإصابات المختلفة. وقد تكون الإصابات خارجية، أي تقتصر على حروق الجلد فقط، أو قد تكون داخلية، وتشمل: تلف الأعصاب، والأعضاء، والعظام، والعضلات، وقد يصل تأثيرها إلى القلب، فيُحدِث تغيرات في إيقاعه أو توقفه في الحالات الشديدة.
وتتركز خطورة الكهرباء على الإنسان بسبب طبيعتها الموصلة. لأن جسمه يتكون من 70% من الماء، والماء موصل جيد للحرارة والكهرباء. وبمجرد أن يلتقط الجسم التيار، تنتقل الكهرباء بسرعة الضوء، والتي تصل إلى حوالي 300 ألف كيلومتر في الثانية، إلى جسم المصاب، حيث يشعر بها مباشرة ولا يستطيع الابتعاد عنها دون أن يتعرض للأذى.
أنواع الإصابات الكهربائية هي كما يلي:
- الصدمات الكهربائية.
- الحروق الكهربائية.
- فقدان القدرة على التحكم في العضلات، ويحدث ذلك عندما يتعرض الجسم لصدمة كهربائية، فيصبح غير قادر على الهروب منها، ومن ثم يشعر بتشنجات عضلية، تكفي لتكسير عظام المصاب، أو خلع مفاصله، أو بشكل عشوائي. دفع جسمه بقوة كبيرة تعرضه للخطر إذا كان يعمل على ارتفاعات عالية، أو بالقرب من آلات أخرى قريبة.
- الحروق الحرارية.
- عدم انتظام ضربات القلب أو تلفها نتيجة التعرض للموجات الكهربائية.
- تلف الأنسجة الناتج عن تدفق التيار الكهربائي من خلالها.
- حدوث اضطراب فيزيائي في الخلايا أو أغشيتها، حيث أن تعرض الخلايا لجهد كهربائي يزيد عن 0.5 فولت لمدة تزيد عن 1 ميلي ثانية يؤدي إلى تكوين عيوب في بنية غشاء الخلية لا تنغلق تلقائياً، خاصة إذا كانت كبيرة بما يكفي.
- حروق داخلية وخارجية عميقة في جسم المصاب.
- مما يتسبب في عدم توازن الجسم والسقوط.
- يمكن أن يصاب الشخص بالعمى الدائم نتيجة التعرض للأشعة فوق البنفسجية.
- فقدان الوعي في حالة مرور تيار كهربائي عبر الرأس.
- تحدث الوفاة فورًا نتيجة مشاكل في الجهاز التنفسي، أو توقف التنفس، أو الرجفان البطيني الناجم عن التيار الكهربائي.
- حدوث حريق أو انفجار في المكان.
- فقدان المعدات وفقدان الأعمال.
في النهاية، يُعدّ الكهرباء من أهم الابتكارات التي ساهمت في تطور الحضارة الإنسانية. فهي تعدّ الطاقة الحيوية التي تدفع عجلة التقدم التكنولوجي والاقتصادي. ومن خلال موسوعة ” انتظر”، نتمنى أن تكون قد استفدتم وتعمّتم من المعلومات القيمة حول هذا الموضوع الشيق والهام.