في لحظة من الغضب والاستياء، ترك الشاب زوجته ومائدة الطعام وخرج من المنزل بعد أن سمع كلمات قاسية من والدته. كلمات تركت أثراً في قلبه، فهل سيترك الشاب ماضيه خلفه ويبحث عن طريق جديد؟

شاب يتيم الأب، ربته والدته على طاعة الله حتى تخرج من الجامعة وعمل في منصب مرموق. ولما أراد أن يتزوج نصحته باختيار شخص ذو خلق ودين يعينه على تقوى الله ويدخله الجنة.

قصة بر الوالدين تبكي القلب

لكن قلب الشاب كان متعلقاً بشابة معه في الجامعة من عائلة ثرية كانت جميلة ولكنها غير ملتزمة، فقال في نفسه: «سوف أستطيع أن أغيرها وأجعلها مواظبة على الصلاة والقراءة». القرآن، والعمل بما يرضي الله عز وجل».

في البداية لم توافق الزوجة على أن تعيش والدة الشاب معهم، لكن أهلها أخبروها أن الشاب في منصب مهم وأن والدته ستموت بعد عام أو عامين.

وافقت الفتاة على مضض، وبعد عودتها من شهر العسل، في اليوم الأول التقت بحماتها على طاولة الطعام، نهضت الزوجة من الطاولة بغضب ودخلت غرفتها، فذهب إليها الشاب بعد أن انتهى من تناول الطعام مع والدته لمعرفة سبب ابتعادها.

فقالت له: يدا أمك متسختان وقد أفسدت شهيتي. يجب أن تجعلها تأكل على طاولة أخرى لوحدها لأنني بعد اليوم لن ألتقي بها على نفس الطاولة.

وجودها معنا يزعجني فقال الزوج بهدوء: «تعرف أنها ليس لها غيري، وهي كبيرة في السن وتحتاج إلى رعايتي». فقالت الزوجة: خذها إلى دار المسنين، وإذا لم تفعل سأذهب إلى بيت أهلي.

فقال الزوج مبتسماً: فكرة رائعة، لكن والدك اتصل بي وأنا أتناول الطعام مع والدتي، وأراد أن نعود جميعاً إليه في المنزل، فلماذا؟

قالت الزوجة عندما غادرت الطاولة اتصلت به وبكرة ستعرف السبب ولكن الآن سأنام. عاد الزوج إلى أمه فقال له: ما الأمر يا بني؟ هل زوجتك مريضة فتركت الطعام؟ إذا كانت مريضة اذهب وأحضر لها طبيباً. ويحرم عليها أن تنام جائعة ومريضة.

قال الزوج: اهدأي يا أمي. سوف تستريح لبعض الوقت لتناول الطعام. “غدًا سآخذك إلى مكان سيتغير فيه كل شيء، لكن أريدك ألا تعترض أو توبخني على سلوكي”.

قالت الأم: لن أضغط عليك لتشرحي لي الأمر، وأعلم أنك تتصرفين دائماً بما يرضي الله. وفي اليوم التالي ذهبوا إلى أهل الزوجة، وتم تجهيز موائد الطعام.

ثم أخذ والد الزوجة زوج ابنته بمفرده وأخبره أن ابنته حزينة لأن والدته كانت معهم، وأن من حقها أن تعيش معه دون والدته.

ثم هدد زوجته بعدم العودة معه إذا لم يوافق على طلبها اليوم. ابتسم الزوج وذهب إلى طاولة الطعام فلم يجد أمه جالسة على طاولة الطعام.

أعظم قصص بر الوالدين

وعلم من زوجته أنها أخذتها إلى المطبخ لتتناول الطعام مع الخدم، فنظر الزوج إلى أهل الفتاة وهم جالسين على طاولة الطعام وقال لهم بغضب: لن أستطيع أن آكل مع الخدم. لأن أيديكم قذرة مثل قلوبكم.”

أنت تدعوني لطرد والدتي التي عانت وعانت البؤس والألم من أجل تربيتي. يا لها من عائلة قاسية لديكم ولا يشرفني أن أرتبط بها. ثم نادى على أمه فخرجت دون أن تعلم شيئاً.

يركض نحوها والدموع على خديه ويقبل رأسها ويديها ويركع على قدميها. ثم يقول لأمه بعد أن احتضنها وحملها: “تعالي يا أمي، خذيني إلى الجنة برضاك”.

ثم التفت إلى أهل زوجته فقال لهم: الجنة لي ودنياكم لكم (يقصد زوجته). سأتركها معك لمدة شهر دون طلاق. فإذا أرادت العودة سأكون أنا وهي كخادمات أمي. فهي مرحب بها، وإذا بقيت على حالها فإن أوراق طلاقها ستصل إليها بعد نهاية الشهر.

قد تكون مهتمًا بـ:

قال الله تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا. إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما يا أبتاه. ولا تنهرهم وقل لهم قولا كريما (23) سورة الإسراء

وبينما كان الشاب يتجه نحو أمه لتنظيف يديه، اكتشف أن الحب والاحترام يبدأ من البيت ويتجلى في الأدب والأخلاق. فقرر أن يعود لزوجته ويعتذر لها عن تصرفه السيء، وأن يبدأ بتقديرها واحترامها كشريكة حياته وأم لأبنائهما، مع العهد بتغيير سلوكه نحوها ونحو الآخرين.